بالنظر إلى سوق البترول نجد أن هناك هرمية واضحة وأن هناك لاعبين أساسيين يؤثرون في هذه السوق بشكل كبير، أو بكلام آخر تتبع سوق النفط لقانون باريتو الذي ينص على أن ٢٠ بالمئة من اللاعبين يحددون ٨٠ بالمئة من الأحداث في هذه السوق، ومن أهم هؤلاء اللاعبين السعودية والولايات والمتحدة وروسيا من ناحية العرض، والولايات المتحدة والصين والهند من ناحية الطلب، وذلك وفق إحصاءات منظمة إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في عام ٢٠١٨.

وبالنظر إلى الشرق الأوسط فإنها هي اللاعب الأبرز والأكبر، حيث أنها أنتجت يومياً ١٢,٤٢ مليون برميل في عام ٢٠١٨، ويعتبر مخزونها النفطي الذي لا زال تحت الأرض من أكبر ١٠ مخزونات عالمياً، الأمر الذي يعني أن مستوى الإنتاج الذي تتبناه السعودية له انعكاسات على السوق بأكملها.

السعودية من الدول المؤسسة والفعالة في منظمة أوبك

وبالفعل فإنها طالما كانت لاعباً مؤثراً وقوياً في هذه السوق العالمية، فمنذ تأسيسها وأربع أعضاء آخرين (إيران والعراق وفنزويلا والكويت) لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك، فإن عرض السعودية كان غالباً العامل المحدد الأكبر لمستوى امتثال المنظمة، وقد أسست هذه الدول الأوبك كتكتل بين الدول المصدرة للنفط ليكون لها القدرة على التأثير على الأسعار بما يضمن ربحية معقولة وكفاءة في العرض وتلبية الطلب على النفط، فضلاً عن تحقيق عائد جيد للمستثمرين، وجاء ذلك في رد على تكتل بعض شركات النفط الكبير بهدف تخفيض الأسعار.

AL_AR-Oil-970x250_v02

ومنذ التأسيس وإلى اليوم استطاعت التأثير في قرارات المنظمة عدة مرات، فمثلاً في فبراير ٢٠١٦ استطاعت أن تبرم اتفاقاً بينها وقطر وفنزويلا من جهة وروسيا من جهة أخرى ينص على حد الإنتاج اذا وافقت الدول الأخرى على الحد من الإنتاج، وفي عام ٢٠١٦ لاحقاُ كذلك وافقت السعودية على تخفيض الإنتاج وعلى أن يكون إنتاج ايران عند المستويات التي سبقت فرض العقوبات عليها، وفي عام ٢٠١٨ ومع وصول سعر النفط إلى ما فوق ٦٠ دولار للبرميل الواحد قادت السعودية أعضاء منظمة أوبك لرفع انتاجهم بمقدار مليون برميل يومياً، ومؤخراً استطاعت السعودية التأثير على السعودية والاتفاق مع أعضاء المنظمة على تخفيض الإنتاج إلى نهاية الربع الأول من العام الحالي ٢٠٢٠.

المصالح المشتركة بين السعودية وروسيا في سوق النفط تمكن من التأثير على أوبك

Al-Bitcoin-970x250-v02

وتعتبر العلاقة بين السعودية وروسيا مهمة بشكل كبير في سوق النفط حيث تُمكن هذه العلاقة الطرفين من التعاون والتأثير بشكل كبير على باقي الدول المنتجة للنفط، ومع هذا فإن السعودية قد اضطرت أن تخفض انتاجها بشكل يفوق الحد المتفق عليه في أوبك أحياناً وذلك لتغطية الزيادة في الإنتاج وقلة الامتثال من قبل أعضاء آخرين، وكانت السعودية وأنغولا من الدول التي فاقت نسبة امتثالها ١٠٠ بالمئة مع اتفاقيات أوبك في وقت لم تمتثل فيه دول أخرى مثل العراث ونيجيريا وكانت نسبة امتثال أوبك بالمجمل ١٤٥٪.

إن للسعودية مصلحة واضحة في أن تبقى أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً، وتعويم أسهم شركة أرامكو في البورصة أيضاً سيعني أن أسعار النفط سيكون لها أثر مضاعف على المملكة، حيث أن قيمة أصول الشركة ستتأثر بأهواء المستثمرين المتقلبة وسرعة تبني الطاقات البديلة النظيفة، وترى السعودية أن الطلب على النفط سيبقى قوياً في المستقبل المنظور، وهو تنبؤ واقعي بالنظر إلى مستوى النمو الاقتصادي في الصين الذي يفوق ٦ بالمئة والهند والولايات المتحدة، كما أن التوترات الجيوسياسية قد ترفع من أسعار النفط أيضاً، الأمر الذي يصب في مصلحة السعودية كذلك.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة