تابعت أسعار النفط الخام الأمريكي، نفط غرب تكساس الوسيط (WTI)، تراجعها ليصل سعر البرميل إلى ما دون 60 دولار أمريكي للمرة الأولى منذ حوالي شهرين، فيما تنتشر توقعات باستمرار التراجع في الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، تحت ضغط المخاوف المتنامية من إمكانية حدوث تباطؤ في الاقتصاد العالمي.

 وتحدث موقع “أسعار النفط” الأمريكي المتخصص في تقرير له عن المخاوف التي تضغط سلبًا على قطاع النفط، والتي تعمل على تقيد حركة الأسعار نحو الأسفل بشكل متزايد. حيث تجد أسعار النفط الخام اليوم عالقة بين مطرقة اخبار الاقتصاد السيئة والحرب التجارية الأمريكية الصينية من جهة، وسندان المخاطر الجيوسياسية الكبيرة والتي ترتبط بانقطاع امدادات النفط، بسبب ازمة إيران وفنزويلا من جهة ثانية.

وساهم فرض إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل عدة أسابيع، لمجموعة من الرسوم الجمركية، على سلع صينية تقدر بحوالي 250 مليار دولار أمريكي في الضغط على حركة أسعار النفط، وهو الشيء الذي بدأ يحصل على اقل تقدير في الوقت الراهن.

وعلى الرغم من توقعات الأسواق المالية العالمية، التي تحدثت عن وجود فرصة وإمكانية حقيقية لتفادي الأسوأ، فإن كلا الطرفين فشلا في التوصل إلى اتفاق، حتى ان الخطاب واللغة المستعملة بدت أكثر تشددًا.

الجانب الصيني هدد بفرض تعريفات جمركية من طرفه على البضائع الأمريكية، فردت إدارة ترامب عبر حظر التعامل مع عملاق الاتصالات الصيني شركة هواوي وضيقت الخناق عليها، ثم تنامت الشائعات حول عزم الإدارة الأمريكية فرض عقوبات جديدة على مجموعة من الشركات الأخرى.

كيف سيكون السيناريو الأسوأ في أسعار النفط الخام الأمريكي؟

تقدر قيمة المبالغ المتراكمة من التعريفات الأمريكية التي جاءت كالأعلى قيمة عند 25 بالمائة من الواردات الصينية، بحوالي 200 مليار دولار أمريكي، فيما تبلغ قيمة المبالغ المتراكمة بالصورة المعاكسة، أي واردات أمريكا إلى الصين بنحو 60 مليار دولار أمريكي فقط.

وفي حال قررت الإدارة الأمريكية زيادة الموقف سوءً، عبر فرض تعريفات جديدة فإن التطبيق سيشمل بضائع بقيمة ثلاثمئة مليار دولار أمريكي.

في وقت سابق من الشهر الماضي، بدا ان العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين تسير في مسار محدد، سينتهي بتوقيع اتفاق معترف به من الطرفين وإن كان بالحد الأدنى من التفاهمات، لكن المفاجأة ضربت الجميع مع إعلان فشل التوصل لاتفاق، ثم البدء بتشديد الإجراءات بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين.

كانت هذه الانتكاسة دليل جيد عن أن المتخاصمين لن يعودا إلى ما كانا عليه قبل شهر نيسان، لا بل أن الصدام سيكون حتمي وبالتالي الضرر على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط سيحضر بقوة.

أسعار النفط الخام الأمريكي، انخفضت بشكل حاد في منتصف يوم الأربعاء ووصلت للمرة الأولى إلى ما دون 60 دولار أمريكي للبرميل الواحد، ثم تابعت الأسعار التراجع لتكون اليوم عند 51.68 دولار.

رويترز قالت إن الأسعار الحالية شكلت أكبر هبوط اسبوعي في عام 2019، على الرغم من حركة التصحيح التي اضافت 1 بالمائة لأجمالي الأسعار. في نفس الوقت توقع خبراء سوق النفط أن الضغوط ستزداد على أوبك بلس، منعًا لأي زيادة في الإنتاج قد تؤدي إلى كارثة، حيث سيطلب من جميع الدول الأعضاء الالتزام باتفاق تخفيض الإنتاج خاصة مع الأشهر المتبقية من هذا العام.

 تجاوز أي من الأطراف المنتجة للنفط هذا الاتفاق، او ظهور مستجدات وتطورات مرتبطة بحل الأزمة مع إيران سيقدم فرصة لزيادة في الإنتاج، الذي تم التعهد بتعويض نقصه من حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية العرب، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية.

مخاوف أسواق النفط

خلال الأشهر الماضية، انخفضت مبيعات السيارات عالميًا، ولجأ الكثير من مصنعي السيارات لتقليص الرواتب والأجور، ترافق ذلك مع زيادة متواصلة في مخزونات النفط الخام الأمريكية.  تلك الزيادات المستمرة عززت الآراء التي تتحدث عن ان هنالك زيادة في المخزونات لا تتناسب مع ما يشاع عن نقص الإمدادات، وعلى الرغم من وجود انقطاع في الإمدادات طالت مناطق متعددة من العالم.

لكن الحديث عن اتجاهات المخزون في الولايات المتحدة الأمريكية عند تقيم الوضع النفطي العالمي، سيكون ضربًا من الجنون وغير منطقي، لأن الظروف التي تتحكم بالمخزون الأمريكي هي مرتبطة بالبلاد نفسها وعواملها الداخلية، مثلا ارتفاع الإنتاج المحلي أو وصول طاقة الانابيب الناقلة للحد الأقصى.

مخزونات النفط الأمريكية العالية ستدفع المملكة العربية السعودية لأن تكون أكثر ترددًا في قرار زيادة انتاجها، على الرغم من تعهدها بفعل ذلك تعويضًا للإمدادات الإيرانية التي تم حظرها من الولايات المتحدة الأمريكية.

الجدير بالذكر ان مستويات الأسعار عادت للتراجع في الفترة الأوروبية من تداولات يوم الاثنين، اول أيام التداول لهذا الأسبوع متأثرة بمخاوف حيال موقف روسيا الرافض لتمديد اتفاق خفض الإنتاج. فيما ساهم الإعلان عن توصل الولايات المتحدة الامريكية والمكسيك لاتفاق في ملف الهجرة في التفاؤل باحتمال انسحاب هذا النجاح لملف الحرب التجارية.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة