قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ان هنالك موقع سري في البرنامج النووي الإيراني، تم فيه تطوير أسلحة نووية دون علم من المجتمع الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

واستخدم رئيس الوزراء معلومات من وثائق السجل النووي الإيراني الذي قدمته إسرائيل للعالم خلال مؤتمر صحفي جرى العام الماضي، حيث ساهم ذلك حينها في كشف اسرار كبيرة عن طموحات إيران النووية، وسعيها الحثيث لامتلاك التكنولوجيا الخاصة بصناعة الأسلحة النووية، كما وضح الكثير عن البرنامج الصاروخي والتقدم الذي وصلت إليه إيران في هذا الصدد.

وذكر نتنياهو ان الموقع السري قد تم تدميره بالكامل حين شعرت إيران بافتضاح امره، وكشف لأول مرة عن الموقع الذي قال انه يقع في منطقة آباده جنوب مدينة أصفهان.

وأدى الإعلان الإسرائيلي خلال العام الماضي إلى تغير الموقف الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران الذي تم التوصل إليه عام 2015، ما دفع الرئيس دونالد ترامب للانسحاب من الاتفاق، وفرض حزمة من العقوبات الاقتصادية والمالية، هي الاقسى حتى الآن، وصولًا لحشد القوات الأمريكية في منطقة الخليج العربي.

وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بسبب الإجراءات الجديدة، ما نتج عنه تبادل اسقاط طائرات استطلاع، وعمليات تخريب في موانئ الامارات العربية المتحدة، ثم هجوم على ناقلات النفط، يعتقد ان وراءها منظمة الحرس الثوري الإيراني المصنفة على لوائح الإرهاب.

لماذا تدعم روسيا والصين البرنامج النووي الإيراني؟

تستفيد إيران بشدة من تناقضات السياسة الدولية، حيث يبرز الصراع الأمريكي – الروسي في كل مرة يتم فيه الحديث عن البرنامج النووي الإيراني، وخلال السنوات الأخيرة عقب غزو العراق، بدأت السياسة الخارجية الروسية تتبنى موقف إيران وتدعمه بكل الطرق الممكنة على اعتبار ان الجمهورية الإسلامية في إيران تشكل حليف موثوق لإزعاج الأمريكيين وحلفائهم في المنطقة.

وتساهم الصين كذلك في مساعدة ملف إيران النووي، لأنها ترى هذا الموضوع فرصة مناسبة للاشتباك مع الولايات المتحدة الامريكية، خاصة وان الأخيرة تشن حربًا اقتصادية على الصين فيما يتعلق بالتعرفة الجمركية للبضائع الصينية الواردة إلى أمريكا.

إلا أن أكثر ما استفادت منه إيران حاليًا، هو تمايز الموقف الأوروبي عن الامريكي واتخاذه سبيل اقل تشددًا، بل يكاد يكون موافقة ضمنية على امتلاك الجمهورية الإسلامية في إيران، والتي تعتمد الفكر الشيعي، للصناعات النووية المتطورة.

ففي مؤتمر صحفي ضم كلًا من وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لورديان مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، اتفق الجانبان على ضرورة الحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني، بحجة عدم وجود بديل معقول لحل هذا النزاع. وهو ما يؤيد وجهة النظر الإيرانية.

وقال لافروف ان الوضع في منطقة الخليج العربي سيستقر عند توقف الولايات المتحدة الامريكية عن احتجاز ناقلات النفط الإيرانية، فيما اعتبر من قبل المراقبين تهديدًا ايرانيًا على لسان وزير الخارجية الروسي.

وكانت إيران قد استأنفت تطوير أجهزة الطرد المركزي وخفضت التزاماتها بشروط الاتفاق النووي، وهو ما اعتبرته الخارجية الروسية لا يشكل أي تهديد وانه جاء نتيجة مباشرة لسياسات الولايات المتحدة الامريكية المتهورة. كذلك دعمت الصين الموقف الإيراني حين دعت وزارة الخارجية الصينية الولايات المتحدة إلى “الاستغناء عن اسلوبها السيء في فرض عقوبات اقتصادية أحادية، والامتناع عن ممارسة ضغوط خانقة على إيران.

الوقت الحاسم

وبالعودة للمعلومات الإسرائيلية، فقد اتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف رئيس الوزراء نتنياهو “بالكذب” فيما يتعلق بامتلاك أسلحة نووية، وكذلك في قصة الموقع النووي السري الذي تم فيه تطوير سلاح نووي إيراني.

إلا أن مطالبة، كورنل فيروتا، وهو القائم بأعمال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتعاون الكامل من طرف إيران، يعني ان شيئًا ما بدأ بالوصول إلى اللجنة الدولية، التي قالت على لسان فيروتا أن “الوقت مسألة حاسمة” فيما اعتبر إشارة لبدء التململ الدولي من الاستجابة الإيرانية.

وكانت بعثة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أكدت قيام إيران بتركيب أجهزة طرد مركزي متطورة وجديدة، ما يسمح لها في زيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب، وهو ما يعتبر تقليص بالالتزام ببنود الاتفاق النووي لعام 2015.

كلام المسؤول الدولي، جاء خلال مؤتمر صحفي عقده في فينا مع نهاية زيارته لإيران، دون ان يغفل إطلاق دعوة لتطوير التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وختم كورنل فيروتا حديثه بالقول “سنتابع عملنا في التحقق من البرامج النووية الإيراني دون ان ننسى مهمتنا الرسمية.

وتطالب الوكالة الجمهورية الإسلامية في إيران، بضرورة الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بضوابط السلامة في منشآتها، وتطبيق الضمانات بشكل كامل وفق جدول زمني محدد. وتقول الوكالة انها تعمل بصورة صارمة ودقيقة في كل ما يتعلق بالملف الإيراني وجميع الاحتمالات الممكنة.

وكان الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، قد شكل طوق النجاة للنظام الإسلامي المتشدد في إيران، خاصة انه اعترف بالبرنامج النووي وسمح لإيران بالمحافظة على جميع منشآتها مع تخفيض عدد التجهيزات، قبل ان تكشف التقارير المتخصصة ان إيران كانت على بعد عام فقط من امتلاك السلاح النووي.

تفاصيل الاتفاق النووي

سمح الاتفاق النووي لإيران في المحافظة على نسبة نقاء اليورانيوم المنتج في إيران عند 3.67 بالمائة، وهي مستويات نقاوة منخفضة تعتبر كافية لتشغيل مفاعل نووي للأغراض السلمية. في حين منع الاتفاق تطوير أجهزة الطرد المركزي التي امتلكت منهم إيران حينها 19 ألف جهاز.

وتعتبر مستويات نقاوة اليورانيوم وامتلاك الماء الثقيل من اهم العوامل في تحديد القدرات النووية عالميًا، حيث يحتاج صناعة قنبلة نووية يورانيوم بنسبة نقاء حوالي 90 بالمائة. إلا أن العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران دمرت كل شيء.

كان اتفاق عام 2015 يسمح لإيران ببيع اليورانيوم المخصب والماء الثقيل، والهدف من ذلك كان لحصر مخزونات إيران عند 300 كيلو غرام من اليورانيوم، وكل زيادة تفرض على إيران بيعها او تخزينها في بلدان أخرى. ومع تطبيق العقوبات الامريكية لم تعد إيران تبيع أي من مخزوناتها المتراكمة، وكذلك فيما يتعلق بالماء الثقيل الذي يستخدم بقوة في عملية تسريع التخصيب.

يذكر ان الخارجية البريطانية قد اعتبرت قرار إيران تشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة مخيبًا جدًا، ويخالف التعهدات المبرمة، فيما قالت وزيرة الدفاع الفرنسية إن بلادها ستواصل جهودها لدفع إيران للالتزام الكامل بالاتفاق النووي.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة