قالت صحيفة التايمز البريطانية اليوم السبت أن الجمهورية الإسلامية قد أصبحت قريبة للغاية من صنع السلاح النووي الايراني. وكشف تحليل متخصص نشرته الصحيفة أن إيران قد تحتاج لبضعة أسابيع فقط، وربما أشهر معدودة لتركيب أسلحة الدمار الشامل، التي حاول الغرب والولايات المتحدة الامريكية تجنب وقوعها في أيدي الجمهورية الإسلامية المتشددة.

وتعتبر أسلحة الدمار الشامل من أخطر أنواع الأسلحة التي صنعها الإنسان، حيث تمتلك القدرة على تدمر مساحات واسعة من الأراضي وتحويلها إلى العدم، فيما تستمر اثارها في الظهور على الأجيال المقبلة في مكان استعمالها.

وبحسب الصحيفة البريطانية، فإن ما يقف امام تحول إيران لقوة نووية هو ثلاثة عوامل، يشكل تجمعها معًا خارطة لعمل للحصول على السلاح النووي، وتنقسم العوامل الثلاثة إلى الإرادة السياسية، والمواد الانشطارية الكافية، ووسائط النقل والتصنيع.

وعلى الرغم من إيران تحدثت كثيرًا عن سلمية برنامجها النووي، وان تصنيع السلاح النووي او استعماله يعتبر محرم حسب الفتوة الدينية التي اصدرها المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، إلا ن الغرب يشكك في حقيقة النوايا الإيرانية ويعتبرها كاذبة خاصة بعد كشف عملاء الاستخبارات الإسرائيلية تفاصيل وارشيف البرنامج النووي الإيراني.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد كشف في مؤتمر صحفي قبل عام، عن آلاف الوثائق والاقراص المدمجة التي احتوت على التفاصيل الدقيقة لبرنامج إيران النووي، بعد ان حصلت عليها إسرائيل في عملية استخباراتية معقدة، نجح فيها عملاء الموساد في سرقة الأرشيف النووي كاملًا.

ما الذي شمله الاتفاق النووي الإيراني عام 2015؟

أعلنت كلًا من إيران وستة دول في شهر أبريل من عام 2015، التوصيل لاتفاق بخصوص البرنامج النووي لإيران، بعد جولة من المفاوضات الماراثونية استمرت، مع بعض التوقفات، لشهرين في مدينة لوزان السويسرية.

 وقع الاتفاق مجموعة من الدول الكبرى في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، وروسيا، وفرنسا، وألمانيا وبريطانيا، من جهة وإيران من جهة ثانية، وضمن ان يكون البرنامج النووي الإيراني سلمي الطابع، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الضخمة المفروضة على إيران، والسماح لها بالعودة إلى المجتمع الدولي بصورة كاملة.

 حول هذا الاتفاق، تقول التايمز البريطانية، ان إيران كانت قد نجحت قبل ابرام الاتفاق في تخزين ما يكفي من مادة اليورانيوم منخفض التخصيب، وهو المادة الأساسية المستخدمة في صناعة القنابل النووي، كما انها اتقنت تحويل هذه المادة إلى وقود نووي.

ويعتقد خبراء السلاح النووي حول العالم، أن إيران كانت حين وقعت الاتفاق على بعد أسابيع فقط، من امتلاك المواد الانشطارية التي تحتاجها في تصنيع القنابل النووية، ليعطي الاتفاق النووي آنذاك مجالًا أكبر ويبعد الحكومة الإسلامية المتشددة التي تحكم البلاد عن امتلاك السلاح النووي لمدة عام فقط.

السر يكمن في تفاصيل الاتفاق الذي سمح لإيران في المحافظة على نسبة نقاء اليورانيوم عند 3.67 بالمائة، والتي تعتبر مستويات نقاوة منخفضة تكفي لتشغيل مفاعل مدني، في الوقت الذي تحتاج فيه القنبلة النووية يورانيوم عالي التخصيب بنسبة نقاء حوالي 90 بالمائة.

 من جهة ثانية، سمح الاتفاق النووي يومها لإيران بامتلاك 6 آلاف جهاز طرد مركزي، مقارنة بالعدد السابق الذي كان عند حدود، 19 ألف جهاز، كما حظر استعمال الجيل الأكثر تطورا من الأجهزة التي تستعملها إيران.

لكن الأرشيف الذي حصلت عليه الاستخبارات الإسرائيلية، كشفت ان القدرات الفنية لإيران كانت أكثر تقدمًا، مما اعتقده معظم الخبراء في ذلك الوقت.

العقوبات الامريكية تطال حتى النووي الإيراني

العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران عطلت مخرجات البرنامج النووي، حيث سمح اتفاق عام 2015 لإيران ببيع اليورانيوم المخصب والماء الثقيل، وعلى اعتبار ان البلاد ملزمة بتخصيب لا يتجاوز نسبته 3.67% لليورانيوم، فكلما وصل الإنتاج إلى 300 كيلو غرام من اليورانيوم المخصب، أو 150 طن من الماء الثقيل، فيجب على إيران بيع هذه المواد لدول أخرى، مقابل المال أو كمقايضة على مادة الكعكة الصفراء، التي تستخدم في تخصيب اليورانيوم.

ويستخدم الماء الثقيل في المفاعلات النووي ما يساهم في تسريع تخصيب اليورانيوم وتحويله إلى بلوتونيوم وهذا يعني الإسراع في تصنيع القنبلة النووية.

الاتفاق النووي لعام 2015، يسمح كذلك لإيران في نقل مخزونها من الماء الثقيل إلى بلد ثالث، حيث كانت سلطنة عمان هي البلد المرشحة لهذه الوساطة، قبل ان تدخل العقوبات الامريكية الأخيرة موضع التنفيذ، فتمنع أي دولة من شراء اليورانيوم أو الماء الثقيل المنتج في إيران.

أما اليوم فتستمر إيران في انتاج وتخزين اليورانيوم المخصب وكذلك الماء الثقيل داخل البلاد بعد الوصول إلى السقف المحدد في الاتفاق النووي، الذي ينص على السماح لإيران بتعليق قسم أو جميع التزاماتها في الاتفاق في حال نكول الطرف الآخر بالإيفاء بتعهداته.

الحد الحرج وساعة الصفر

يقول العلماء ان انتاج قنبلة نووية واحدة يحتاج إلى حوالي طن من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67%، وحوالي ألف طن من الماء الثقيل، هذه الكميات تكفي لتحويل اليورانيوم إلى بلوتونيوم يستعمل في السلاح النووي.

الاتفاق النووي سمح لإيران سابقًا بإنتاج 460 غراما من اليورانيوم و2.3 طن من الماء الثقيل يوميا، وهي ستصل إلى سقف الإنتاج خلال 65 يومًا، في نفس الوقت تحتاج إيران لمهلة 60 يومًا، وهي المدة التي ترد من خلالها لجنة حل النزاعات على نكول أحد الأطراف بالتزاماته، وعلى اعتبار الولايات المتحدة الأمريكية هي من أوقفت العمل بالاتفاق، وفرضت عقوبات اقتصادية تمنع إيران من بيع انتاجها النووي، فإن إيران أعطت اللجنة مهلة ستين يوما لاتخاذ القرار بالنسبة لتنفيذ تعهداتها في الاتفاق ككل.

لذا فقد قال الرئيس حسن روحاني أن إيران ستقوم باتخاذ خطوات جديدة بعد انقضاء المهلة، وذكر ان أبرزها سيكون عدم الالتزام بالنسبة المخصصة في إنتاج اليورانيوم والماء الثقيل يوميا، هذا يعني أن إعادة وصل أجهزة الطرد المركزي الموجودة، وتركيب الجيل الاحدث منها، مع إعادة تشغيل مفاعل آراك سيشعل الموقف المتأزم.

الجدير بالذكر أن الاتفاق النووي لم ينص على تقيد انتاج أجهزة الطرد المركزي بل منع تركيبها، ما يعني ان إنتاج أجهزة الطرد المركزي من الجيل الجديد استمر حتى بعد الاتفاق النووي لعام 2015.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة

مواضيع قد تعجبك