حذر نائب وزير النفط الإيراني، أمير حسين زماني نيا، في حديث له يوم الإثنين من أن استقرار أسواق الخام العالمية ستكون محل تهديد بسبب العقوبات الأمريكية على بلاده. وقال في تقرير صحفي نشره الموقع الرسمي لوزارة النفط في إيران، أن تلك العقوبات تمثل سلوك متنمر ورد فعل على تغير توازنات القوى العالمية الذي جاء ضد مصالح واشنطن.

واعترف المسؤول الإيراني بقسوة هذه العقوبات وتأثيرها على الاقتصاد حين قال إن الحياة ستصبح أكثر صعوبة على المواطنين، إلا أنه أكد أن طهران ستتجاوز هذا الموضوع بالكامل.

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد أعلنت في وقت سابق حزمة جديدة من العقوبات على إيران، استهدفت بشكل مباشر مصادر التمويل للحكومة الإسلامية المتشددة، والتي تتهمها واشنطن بزعزعة استقرار الشرق الأوسط عبر التدخل في شؤونه باستعمال ميليشيات شيعية مسلحة وتمويل الإرهاب.

وجاءت العقوبات بصورة أساسية على قطاع النفط والغاز، وبعض الشركات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، إلا أنها أعطت فترة سماح واعفاءات استمرت لستة أشهر، قبل ان تعلن انتهاءها في بداية الشهر الحالي أيار/ مايو.

قرار إيقاف الإعفاءات الأخير، سبقه تصعيد جديد من طرف الولايات المتحدة الأمريكية، حين أعلنت تصنيف الحرس الثوري كتنظيم إرهابي، وطالبت بحظر التعامل معه على المستوى العالمي.

ويعتبر الحرس الثوري تنظيم عسكري متشدد، يضم مسؤولين إيرانيين يعلنون العداء الواضح للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الدول العربية في المنطقة، حيث تعتمد عليه الحكومة الإيرانية في السيطرة على البلاد وفق أيديولوجيا دينية طائفية متطرفة كما تمتد ايدي تنظيم الحرس الثوري إلى بلدان مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن وبعض دول المغرب العربي.

كيف تؤثر العقوبات الأمريكية على النفط الإيراني؟

قفزت الأسعار العالمية للنفط وسط مخاوف من شح الإمدادات خاصة الخام الثقل منها، وسجلت الأسعار أعلى مستويات لها منذ شهر تشرين الثاني / نوفمبر الماضي. وجاء ذلك بعد أن أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية ان جميع الإعفاءات التي سمحت بها فيما يتعلق باستيراد النفط الإيراني، قد توقفت بصورة نهائية.

وبدأت الولايات المتحدة الأمريكية حملة كبيرة للضغط على مشتري النفط الإيراني، وطالبتهم بالتوقف عن شراء واستيراد النفط بحلول الشهر الحالي أيار، ثم هددت واشنطن الشركات المتعاونة مع إيران بمواجهة عقوبات قاسية وعواقب وخيمة في حال رفض الامتثال.

وفي وقت سابق بعد إعلان العقوبات على إيران، سمحت الولايات المتحدة الأمريكية لثمان كيانات تجارية ضخمة، معظمهم في آسيا، بالاستفادة من فترة ستة أشهر من الإعفاءات، خلال تلك الفترة كان استراد النفط الخام من إيران مسموحًا. هدفت واشنطن من خلال هذه الفترة لاحترام التعهدات التجارية للشركات المتعاملة مع إيران واعطاءها الوقت الكافي لإنهاء أعمالها، ومن جهة ثانية تحاول الولايات المتحدة الأمريكية ضبط الإمدادات العالمية ومنع الشح او الاضطرابات في أسواق النفط.

تلك المحاولات الأمريكية لن تكون ذات جدوى، بحسب ما يعتقده المسؤولون في إيران، حيث يقول أمير حسين زماني نيا، نائب وزير النفط الإيراني، ” أن العقوبات الأمريكية ستخلق نقص في الإمدادات العالمية للنفط الخام، وهذا سيؤدي لزيادة الأسعار في وقت يعاني منه الاقتصاد العالمي من بوادر تباطؤ في النمو”

ويتابع زماني نيا حديثه بالقول، ” ان باقي الدول لن تستطيع تغطية العجز في حال انقطاع الإمدادات الإيرانية، لان الأسباب الفنية والسياسية ستمنع ذلك” ويقصد المسؤول الإيراني في حديثه كلًا من المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة اللتان تعهدتا بتعويض نقص الامداد عبر زيادة الإنتاج من حقولهم النفطية.

 

وضمن نفس السياق قال وزير النفط الإيراني، بيجن زنغنه، في وقت سابق” أن السعودية والإمارات تبالغان في تقدير قدراتهما النفطية”، كلام الوزير جاء ردًا مباشرًا على محاولات وسعي الولايات المتحدة لتعويض نقص الإمدادات. حيث من المتوقع ان يكون الأثر الأكبر للقرارات الامريكية على أسواق النفط الخام الثقيل والمتوسط، ما سيؤدي لزيادة الأسعار.

وبقيت البيانات الاقتصادية القادمة من أسواق النفط العالمية، تشير طول فترة الأشهر الماضية لارتفاع أسعار الأنواع المختلفة من الخام الثقيل، حيث حلقت أسعار الخام الثقيل من نوع جرين وهايدرون عاليًا.

بدائل النفط الإيراني

تقول الولايات المتحدة الأمريكية أن حجم العرض في أسواق النفط الخام لن يتأثر، وان اجمالي الإمدادات ستبقى وفيرة خاصة مع الزيادة الكبيرة في انتاج النفط الصخري الأمريكي، ووجود بدائل عالمية أخرى. إلا أن أسعار تلك البدائل قد وصلت مؤخرًا إلى ذروتها، فمثلا وصلت أسعار الخام الأنغولي إلى أعلى مستوياتها على الاطلاق خلال الأيام الماضية.

ويمثل النفط الخام الأنغولي بديًلا قريبًا للغاية من النفط الخام الإيراني والنفط الخام الفنزويلي، فيما تنتج الولايات المتحدة الأمريكية نوع مختلف وخفيف من النفط الصخري، كذلك النفط الروسي والسعودي لا يمكن تصنيفهما في نطاق النفط الخام الثقيل.

وقالت منظمة أوبك أن انتاج إيران من النفط قد انخفض من 3.8 مليون برميل يوميا خلال شهر آذار الماضي، ليصل إلى حدود 2.69 مليون برميل فقط عن شهر نسيان الماضي. وبمقارنة بيانات الطلب العالمي على الخام، ومساهمة إيران فيه يظهر أن الجمهورية الإسلامية في إيران غطت خلال شهر نسيان الماضي 2.7 بالمائة من الطلب العالمي، مقارنة بــ 3.8 بالمائة عن شهر أيار / مايو لعام 2018.

يبلغ متوسط معدل الطلب على النفط الخام حول العالم 98.8 مليون برميل يوميًا، فيما تتوقع منظمة أوبك بأن يصل الطلب بحلول النصف الثاني من العام 2019 إلى 100 مليون برميل من النفط يوميًا.

المواقف الدولية من حظر النفط الإيراني

بدأت الولايات المتحدة الأمريكية خلال شهر تشرين الثاني الماضي، تطبيق حزمة عقوبات شملت صناعة النفط في إيران والحركات المالية الخارجية التابعة للحكومة الإيرانية، الأمر الذي انعكس سلبًا على إنتاج الخام والصادرات في البلاد. شدد وقتها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو على سعي بلاده لفرض ضغوطات على إيران لتكف عن السلوك المزعزع لاستقرار الشرق الأوسط، ودعمها الإرهاب في الإقليم.

لكن واشنطن منحت حينها إعفاءات لكل من تركيا، والصين، والهند، وإيطاليا، واليونان، واليابان، وكوريا الجنوبية وتايوان، تلك الإعفاءات انتهت تمامًا الآن.

وفي تعليقه على الأزمة الجديدة، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين – أنه يأمل ألا تزيد المملكة العربية السعودية من انتاجها النفطي لتعويض الانخفاض المحتمل في الصادرات الإيرانية، وذكر بوتين أن اتفاق أوبك والمنتجين المستقلين حول تخفيض الإنتاج والمعروف باسم “أوبك بلس” سيظل ساريًا حتى نهاية حزيران المقبل.

أما تركيا فقالت على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية، إنها تسعى لإقناع الولايات المتحدة بالسماح لشركة توبراش المتخصصة في تكرير النفط، والتي تعتبر أكبر مستورد للنفط في البلاد، بمواصلة استجرار وشراء النفط الخام من إيران دون التعرض للعقوبات، إلا أن الرد الأمريكي جاء بتحويل الشراء إلى بلدان ثانية، ما استدعى وزير الخارجية التركي للقول ” إن الاقتراح الأمريكي بشراء النفط من دول أخرى غير إيران، هو تجاوز للحدود ونحن نعارض هذه الإملاءات”

يذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال في تغريدة له يوم الجمعة” لقد تحدثت مع المملكة العربية السعودية ومجموعة من الدول الأخرى بشأن زيادة انتاج النفط، وحصلت على موافقتهم”

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة