قالت إدارة الرئيس دونالد ترامب أنها ترصد تهديدات إيرانية جدية بعد فرض العقوبات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية في إيران. وتحدثت الإدارة الأمريكية عن هجمات على مصالح أمريكية وأخرى مرتبطة بالبنية التحتية للنفط في دول مجلس التعاون الخليجي، ما قد يقود إلى غياب الاستقرار عن أسواق النفط وارتفاع الأسعار عالميًا.

وهددت إيران في وقت سابق بالرد على العقوبات الأمريكية، والتي جاءت بعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، عبر اغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر من خلاله 33 بالمائة من امدادات النفط العالمية، قبل ان تعود وتتراجع عن هذا التهديد الذي يمثل مشكلة عظيمة للأمن والسلم الدوليين.

وقالت معلومات استخباراتية ان إيران ستلجأ لتنفيذ هجمات على أهداف أمريكية متنوعة في المنطقة عبر قواتها المنتشرة في مجموعة من دول الجوار العربي، مثل العراق وسوريا واليمن، او من خلال وكلائها من المليشيات الشيعية الطائفية المرتبطة بها.

ويمتلك الحرس الثوري الإيراني، وهي قوات حكومية عابرة للحدود تدين بالولاء للمرجعية الشيعية الأعلى في إيران، قواعد في بلدان عربية، حيث تعمل هذه القوات، بأيديولوجيا دينية، كذراع متقدم في حماية مصالح إيران.

وعلى الفور أرسلت الإدارة الأمريكية حاملة طائرات وسفن هجومية برمائية ومجموعة من القاذفات الاستراتيجية من نوع بي 52 التي رابطت في قواعد عسكرية أمريكية في قطر والإمارات العربية المتحدة، كما نشرت مجموعة من صواريخ الباتريوت الاعتراضية، في محاولة منها للتحضير تجاه السيناريو الأسواء.

وبالتوازي مع الحشود الأمريكية، نشر الاسطول الحربي الأمريكي المرابط في المنطقة مقاطع مصورة لطائرات أمريكية قامت بتنفيذ دوريات وطلعات جوية فوق اجمالي منطقة الخليج العربي، بما فيها السواحل الإيرانية.

 

كيف أثرت العقوبات الأمريكية على صادرات إيران النفطية؟

فرضت الولايات المتحدة الامريكية، سلسلة من العقوبات على إيران وصلت لنحو 9 آلاف عقوبة اقتصادية بحسب المسؤولين الإيرانيون، شلت هذه العقوبات حركة التجارة بين إيران وباقي دول العالم بالكامل، وتسببت في فقدان الحكومة الإيرانية لإيرادات ضخمة من العملة الصعبة.

لكن الحكومة الامريكية منحت فترة اعفاء استمرت لستة أشهر وانتهت في مطلع شهر أيار الجاري، ما تسبب في تراجع انتاج إيران من النفط ليصل إلى حدود 2 مليون برميل، بعد ان كان عند 3.8 ميلون يوميًا، تساهم في 60 بالمائة من ميزانية البلاد المثقلة بالفقر حاليًا.

كما شددت الحكومة الامريكية الخناق على وكلاء إيران في المنطقة، عبر متابعة ميليشيا “حزب الله” في لبنان وقطع مصادر التمويل عنها عبر العقوبات الاقتصادية، في حين رصدت مكافئة مالية بقيمة 10 مليون دولار امريكي لمن يدلي بمعلومات تساهم في كشف شبكة تمويل الحزب الشيعي المتطرف، والتي تمتد لقارة أمريكا اللاتينية عبر تجارة المخدرات العالمية.

ليأتي الرد من قبل زعيم الميلشيا حسن نصر الله عندما قال مؤخرًا، ان جميع عمليات التهويل لن تجدي نفعًا مع الجمهورية الإسلامية، وأن ميليشياته في لبنان قد استكملت تطوير قدراتها الصاروخية بمساعدة إيران، غامزًا إلى إمكانية استعمال هذه القدرات في ضرب الحليف التاريخي للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، إسرائيل.

أدت تلك الإجراءات لارتفاع أسعار النقط الخام لتصل إلى اعلى مستويات لها خلال الفترة الماضية، فيما زادت إيران من تهديداتها عبر تحريك ميليشيا “عصائب أهل الحق” العراقية التي تتتبع لها مباشرة، حيث قال قيس الخزعلي زعيمها، ان القاعدة الامريكية في منطقة التنف على الحدود العراقية الأمريكية ستكون هدفًا لقواته.

فتوجه وزير الخارجية الأمريكية إلى بغداد على الفور، وابلغ الجانب العراقي رسالة هامة نقلت إلى إيران قال فيها أن الولايات المتحدة الأمريكية ستضرب قواعد الحرس الثوري الإيراني مباشرة، عند وقوع أي هجوم على القاعدة الامريكية في التنف.

تصاعد أسعار النفط الخام

مع اقتراب خروج 3.8 مليون برميل نفط خام ثقيل من العرض العالمي بفضل العقوبات الأمريكية، بدأت أسعار النفط الخام بالارتفاع، ومن قبلها ساهم تراجع انتاج فنزويلا في زيادة الضغط على الأسواق. وعلى الرغم من تعهد الولايات المتحدة تعويض النقص الحاصل عبر زيادة الإنتاج من قبل حلفائها، والتوسع في انتاج النفط الصخري.

إلا أن خبراء النفط يقولون إن احتمال نجاح الولايات المتحدة في ذلك غير ممكن، لان النفط الإيراني الثقيل له خواص غير موجودة في باقي الأنواع المعروضة عالميًا، وعليه ستستمر الأسعار بالارتفاع.

وكانت إيران قد حاولت في وقت سابق الضغط على الجانب الأوروبي، لاستمرار الاتفاق النووي لعام 2015، حيث طلبت من فرنسا وألمانيا إيجاد حل للموضوع العقوبات الاقتصادية الامريكية عليها، قبل أن تفشل المانيا في إقرار آلية تسمح بتمرير الدفعات المالية العالمية لإيران.

وتلقت إيران خبر العجز الأوروبي بعد فشل المستشارة الألمانية، انجيليا ميركل، في اقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التراجع عن قرارته، حينها هددت إيران بالعودة لتخصيب اليورانيوم ما تسبب في ازمة مع فرنسا التي حذرت بقسوة من تنفيذ تهديدات إيران.

يذكر ان رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيراني كمال خرازي قد قال إن الشعب الإيراني يشعر بتشاؤم شديد واحباط تجاه أوروبا التي وصفها بأنها تابعة سياسيًا للقرار الأمريكي حتى اليوم.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة