تمر الأسواق المالية العالمية بأوقات عصيبة وحالة من عدم اليقين، وهنا يظهر خيار الأسهم عالية الجودة، والتوجه نحو الشركات المربحة والتي يتم فيها تقييم السهم بشكل مقبول، فضلاً عن التوزيعات النقدية الكبيرة من خلال توزيعات الأرباح وعمليات إعادة الشراء.

وتعد الأسهم عالية الجودة من استراتيجيات الاستثمار البسيطة والفعالة لتحقيق عوائد ممتازة، خصوصاً في ظل حالة الاضطراب التي تشهدها الساحة الاقتصادية والسياسية، والتي تتطلب منك كمستثمر التأكد من الصحة المالية للشركة.

وعندما يتعلق الأمر بالاستثمار، اعتاد الناس التحدث عن أسهم براقة مثل فيسبوك، آبل، جوجل، أمازون، نتفليكس، لكن إذا كنت تؤمن بقيمة الاستثمار فبالطبع خيارك سيقع على الأسهم عالية الجودة.

“من الأفضل شراء شركة رائعة بسعر عادل من شراء شركة عادلة بسعر رائع”، هذه الجملة وردت في رسالة وارن بافيت عام 1989 إلى مساهمي بيركشاير هاثاواي، وتعد وصفاً مناسباً لمفهوم الجودة.

وتدريجياً، تتحول استراتيجيات الاستثمار نحو أسهم الشركات التي تتمتع بدين أقل وعوائد ثابتة وسجل من الربح المستمر والأعمال المستقرة وبعض الخصائص الدفاعية في سوق أو اقتصاد أكثر صرامة.

ماذا تعني الأسهم عالية الجودة؟

قد تكون الجودة هي أكثر العوامل غموضاً في عالم الاستثمار، إذ لا يوجد تعريف واحد متفق عليه، فعلى سبيل المثال، يتم في بعض الأحيان استبعاد الشركات ذات المديونية الكبيرة، وقد تُمنح الشركات ذات العوائد المرتفعة على رأس المال أوزاناً أكبر.

مفهوم الجودة لا يختلف تماماً عن القيمة، في حين أن القيمة تتعلق بشراء الأسهم الرخيصة نسبياً، فإن الجودة تدور حول دفع المزيد للشركات التي تتمتع بسجلات أفضل، وتشير الأبحاث إلى أن كلا النهجين يمكن أن يساعد في تحقيق عوائد مع مرور الوقت.

ويمكن القول إن الأسهم عالية الجودة، هي الأسهم التي تحقق أرباحاً وتتمتع بهوامش مرتفعة نسبياً، فيما تميل الأسهم التي شهدت تقلبات سعرية أكبر إلى الأداء المتدني. وبحسب العديد من المستثمرين، الأسهم عالية الجودة هي تلك التي توفر موثوقية أكبر ومخاطر استثمار أقل.

وتتضمن المعايير الشائعة التي يستخدمها مديرو الأصول لتحديد الأسهم عالية الجودة مقاييس عدة، أهمها مقياس الربحية، مثل الهوامش الإجمالية، العائد على الأسهم، العائد على رأس المال المستثمر، ومقياس الاستقرار كتقلب الأرباح على سبيل المثال، ومقياس النمو المتمثل بنمو الأرباح أو نمو التوزيعات النقدية، إضافة إلى مقياس الصحة المالية للشركة الذي يشمل نسب الدين إلى حقوق الملكية.

بشكل عام، الأسهم عالية الجودة تعود إلى الشركات ذات أرباح مستمرة ومتنامية، والتي تتمتع بميزانيات عمومية قوية، وتقدم التوزيعات النقدية الكبيرة.

توزيعات الأرباح وعمليات إعادة الشراء

إن توزيعات الأرباح وعمليات إعادة الشراء تقول الكثير عن الصحة المالية للشركة، فإذا كانت الإدارة تقوم بإرجاع النقود باستمرار إلى المستثمرين، فإنها تولد نقداً أكثر مما تحتاج للاحتفاظ به، وهو مؤشر واضح لاختيار الشركة المناسبة للاستثمار.

وعليك معرفة أنه إذا كان السهم مقيم بأدنى من قيمته وكانت آفاق العمل قوية، فإن الشركة تستثمر مواردها في أسهمها الخاصة وهو استثمار مقنع وقوي، وبدلاً من ذلك، إذا كان سعر السهم مبالغاً فيه أو أسس العمل متدهورة، فإن برنامج إعادة شراء الأسهم من مثل هذه الشركة من شأنه أن يجعل الأمور أسوأ بالنسبة للمستثمرين، لأن رأس المال يتم تخصيصه في استثمارات غير مجدية.

تنوع مصادر الدخل

إن الشركة التي تنوع مصادر دخلها وتتمتع بخطوط وأفق متعددة في صناعات مختلفة تلبي رغبات واحتياجات المستهلك، تمتلك قاعدة واسعة ومتينة تساعدها في إبقاء المنافسين بوضع حرج، وقد تكون هذه القاعدة الولاء للعلامة التجارية أو براءات الاختراع أو المنتجات الفريدة.

استمرارية الأرباح

تعد الربحية معيار يستخدم في تحديد قيمة السهم، وتشمل صافي الدخل والتدفقات النقدية المجانية، وبالطبع تعتبر الأرباح مهمة لكن يمكن التلاعب بها لأي عدد من الأسباب ومنها خفض قيمة الضرائب، لكن معرفتك بالقيمة السوقية للشركة ومقدار ما تملكه الشركة بالضبط يساعدك في تحديد قدرتها على مواجهة التحديات والاستفادة من الفرص.

في أواخر عام 2004 ، بلغت القيمة السوقية الإجمالية لشركة Blockbuster لخدمات تأجير الأفلام وألعاب الفيديو حوالي مليار دولار، في حين بلغ مستوى ديونها الضخمة 1.3 مليار دولار، وبحلول عام 2010، انخفضت قيمة سهمها إلى الصفر، وعليه اختفت جميع متاجرها والبالغ عددها 9000 متجر.

في المقابل، تتأصل شركة بروكتر وغامبل بعمق في الاقتصاد العالمي والتي تدر إيرادات تفوق 65 مليار دولار من حوالي 70 علامة تجارية رئيسية، ورغم أن خط إنتاجها الاستهلاكي بدأ يقل اعتباراً من 2017، لكنه بات أكثر تركيزاً على العلامات التجارية الأكثر ربحية. ورغم هذه التغيرات، تقوم الشركة بتوليد 20 ضعف التدفق النقدي اللازم لخدمة ديونها، كما تدفع أرباحاً سنوية بنسبة 3%.

استراتيجية اختيار الأسهم عالية الجودة

تحتاج كمستثمر التأكد من استمرارية أرباح الشركة وتحقيقها لعوائد مرتفعة ونمواً على مستوى التدفقات والتوزيعات النقدية لإعادة استثمارها بالأعمال التجارية أو الاحتفاظ بها لأوقات الأزمات.

ويجب عليك التركيز على الأرقام التالية:

نسبة السعر إلى الأرباحPrice To Earnings ratio   وهو سعر الإغلاق المعدل للسهم مقسوماً على ربح السهم Earnings Per Share، وتشير نسبة ((PE المنخفضة إلى أن السهم يتداول بسعر منخفض بالنسبة إلى أرباحه.

العائد على السهم Return On Equity وهو صافي دخل الشركة مقسوماً على متوسط ​​إجمالي حقوق الملكية المشتركة، ويعد مقياساً لمدى الربح الذي يمكن أن تحققه الشركة مع كل دولار من رأس المال.

ويشير ارتفاع العائد على السهم إلى أن الشركة تتسم بالكفاءة العالية لأنها قادرة على تحقيق ربح برأس مال قليل نسبياً، وعليه تتسم الأسهم عالية الجودة بارتفاع العائد على حقوق المساهمين.

وينصح بعض الخبراء بأن يكون العائد على الأصول Return On Assets أعلى من 5% من أجل تضمين الشركات التي تحقق ربحية قوية على قاعدة أصول الشركة.

كما يوصون بأن يكون سعر التدفق النقدي الحر Free Cash Flow أقل من 20 عاماً لتجنب تداول الأسهم بأسعار مرتفعة للغاية مقارنة بالتدفقات النقدية.

في نهاية المطاف حيازتك للأسهم عالية الجودة يمكن أن يقدم لك عوائد أفضل، وقد يخفف قليلاً من أثر تقلبات أسواق الأسهم، ويحقق لك فوائد على المدى الطويل وليس فقط خلال أوقات الاضطرابات الشديدة.

وقد تعتقد أن العثور على مجموعة من الأسهم عالية المخاطر أهم استراتيجيات الاستثمار في سوق مضطرب، لكن اختيارك لمجموعة من الأسهم عالية الجودة قد يمنحك عوائد أفضل وخطورة أقل.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة