يقال في عالم الإقتصاد أن ما يُعتبر ملاذا آمنا اليوم يتغير بمرور الوقت مع تغير ظروف السوق،
وما يبدو أنه استثمار آمن فى سوق معينة بظروف معينة قد يُصبح استثماراً كارثيا فى سوق أخرى بنفس الظروف.
فاهي الملاذات الآمنة؟ وهل يعتبر الذهب ملاذا آمنا كما يقال دائما؟

ما هي الملاذات الآمنة للاستثمار؟ وما علاقة الذهب بها؟

الملاذات الآمنة هي الاستثمار الذى من المتوقع أن يحتفظ بقيمته أو حتى زيادة قيمته فى أوقات اضطراب الأسواق،
ويلجا المستثمرون إلى الملاذات الآمنة للحدّ من تعرضهم للخسائر فى حال تراجعات الأسواق.
وأهم هذه الملاذات هي الذهب
وبعض العملات مثل :اليورو
وفي بعض الأحيان يصبح الدولار الأمريكي ملاذًا آمنًا.

فكيف يمكن فهم طريقة عملها في حالة العملات أو المعادن مثل الذهب ؟

AL_AR-Oil-970x250_v02

عملات الملاذ الآمن

بعد تداعيات الأزمة المالية العالمية، والأزمة الأوروبية، بدأ المستثمرون يتجهون الى عملات أخرى كملاذ آمن بعيد عن اليورو والدولار، مثل الدولار الاسترالي والدولار الكندي والفرنك السويسري والكرونا النرويجية والكرونا السويدية.

ويشير تقرير شركة ديكسيا لإدارة الأصول في ديسمبر 2011 إلى أن هذه العملات عرضة لمخاطر أيضا. مثلا يشير التقرير إلى أنه على الرغم من قوة ومتانة الاقتصاد الاسترالي، الا أن المؤشرات الاقتصادية تشير الى انكماش الاقتصاد (تم تخفيض الفائدة أخيرا) بالاضافة الى ارتفاع كبير للدولار الاسترالي في الفترة السابقة للتقرير، وبالنسبة إلى الكرونا النرويجية، فيشير التقرير الى أن الاقتصاد النرويجي يشهد أقل معدلات بطالة في أوروبا، وهو خامس أكبر مصدر للنفط في العالم، ويبقي نظرة مستقبلية إيجابية على المدى البعيد، وسلبية على المدى القصير، بسبب ارتفاع الكرونا السريع والكبير قبل التقرير. أما السويد فلم تتأثر كثيرا من تداعيات الأزمات، ومن المتوقع أن تستمر الكرونا السويدية في وضع قوي لسنوات، حيث لم تشهد صعودا كبيرا، ولكن قد ينخفض النمو الاقتصادي في المستقبل. أما الدولار الكندي، فيشير التقرير الى ارتباطه الكبير بالاقتصاد العالمي، والطلب على النفط على المدى القصير، على الرغم من النظرة الايجابية بالمستقبل البعيد.

وعلى الرغم من وجود أصول مختلفة، قد تصنف كملاذ آمن في الأزمات، مثل الذهب وبعض العملات، إلا أن هذا التصنيف قد يتغير بسبب ارتفاعات كبيرة وسريعة تجعل من هذه الأصول أصولا ذات قيمة عالية (أي أعلى من قيمتها العادلة. لذا يجب التحوط من الفقاعات والتنويع بين الملاذات الآمنة، ومراقبة الاستثمارات بصفة مستمرة، واتخاذ القرارات الحكيمة المبنية على التحليل الشامل، نظرا إلى الظروف الاستثنائية الراهنة ومستجداتها.

الذهب كأداة تحوط ضد التضخم

التضخم عبارة عن ضعف القيمة الشرائية للعمل،
ويصف الاقتصادي الانكليزي جون ماينارد كينز التضخم المستمر بأنه وسيلة الحكومة لمصادرة جزء مهم من ثروات المواطنين بسرية ومن دون ملاحظة.

وتختلف الآراء والدراسات حول الذهب كأداة للتحوط من آثار التضخم
وهنا نسوق مثال غريب لكنه يساعد في إتضاح الرؤية بأن الذهب يحتفظ بقيمته،
ففي أيام نبوخذنصر ملك بابل، أي منذ 2500 سنة تقريبا، حيث كانت اونصة الذهب تعادل 350 كتلة من الخبز،
واليوم تعادل اونصة الذهب الكمية نفسها من الخبز تقريبا.
وآراء ودراسات أخرى تشير الى أن الذهب هو وسيلة سيئة للتحوط من آثار التضخم.

ولكن رغم ذلك هناك شكوك كثيرة وتضارب في الآراء حول امكانية استخدام الذهب كأداة تحوط من آثار التضخم،
وفي الواقع فإن هذه الفرضية  تختلف  نتائجها باختلاف الفترة الزمنية، والعملة أو الدولة محل الاختبار.
ولكن مما تتفق عليه النتائج بشكل كبير أن أسعار الذهب تشهد ارتفاعا كبيرا في الأزمات، ثم انخفاضا بعدها (مثل وصف الفقاعة).

ويحتفظ بقيمته في فترات التضخم العالي أو الانكماش، ويتأثر سلبا مع معدلات الفائدة،
أي كلما زاد العائد على النقد، حيث لا يوجد عائد مماثل على الذهب، والعكس صحيح.

تعرف على أهم التوقعات الاقتصادية لعام 2020

وارين بافيت وفقاعة الذهب

يرى المستثمر الأميركي وارين بافيت أن ارتفاع أسعار الذهب ليس سوى فقاعة ستتراجع قيمته متى كبر حجمها بشكل كاف.
وسيصح القول القديم «ما يفعله الحكيم عند البداية، يفعله الأحمق عند النهاية».

Al-Bitcoin-970x250-v02

ويضرب بافيت مثالا افتراضيا، بأنك لو كنت تملك كل الذهب الموجود في العالم (سنة 2010) هل ستحتفظ به؟
أو ستقوم بشراء كل الاراضي الزراعية في الولايات المتحدة، و10 شركات بحجم وربحية اكسون موبيل، وسيبقى لك تريليون دولار بشكل نقدي؟
فأي من الخيارين سيعود عليك بقيمة وفائدة أكبر في المستقبل؟

وقد أشارت  دراسة أكسفورد اكونومكس سنة 2011 بأن أسعار الذهب شهدت ارتفاعات كبيرة في السنوات السابقة،
كنتيجة لعوامل قصيرة المدى ومعقدة مثل ضعف الدولار ومعدلات فائدة حقيقية منخفضة، وتداعيات مالية كبيرة، وعمليات التيسير الكمي التي تعطي احتمالا كبيرا لحدوث تضخم عال في المستقبل.
فهذه العوامل أدت الى ارتفاع كبير في أسعار الذهب، ومن المتوقع جدا هبوطها مرة أخرى،
ولكن بعد أن تصل الى مستويات قد تكون أعلى من الأسعار الحالية، وسيكون الانخفاض بشكل بطيء نسبيا،
كما كان يحدث في الأزمات السابقة .

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة