قالت شركة فيسبوك الأمريكية التي تعتبر واحدة من أكبر شبكات التواصل الاجتماعي حول العالم، انها امتثلت لقرار حظر شركة هواوي الصينية وقررت منع الأخيرة من تثبيت تطبيقات إنستغرام، واتساب، وتطبيق الفيسبوك. وجاء هذا القرار ليمنع شركة الاتصالات الصينية العملاقة من تثبيت تلك التطبيقات على أجهزة الهواتف الذكية الجديدة التابعة لها.

ونقلت رويترز عن شركة فيسبوك أن جميع هواتف هواوي التي تعمل حاليًا، لن تتأثر بالقرار خاصة أنها ستبقى تعمل وتتلقى التحديثات الجديدة، لكن الشركة الصينية لن تستطيع بعد اليوم إضافة تلك التطبيقات بشكل مسبق على أجهزتها من الهواتف الذكية او الأجهزة اللوحية التي تنتجها في مصانعها.

وأوضحت الشركة أن قرارها الأخير، يأتي في سياق الالتزام بقرار الحظر التجاري الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا، والذي كان في إطار حملة لمواجهة تهديدات أمنية محتملة، أثارتها الزيادة الكبيرة في الاعتماد على العتاد الصيني والتكنولوجيا التي تنتجها شركة هواوي الصينية، بحسب البيت الأبيض.

لكن المتابعين للأزمة المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، يعتقدون ان قرار الحظر الأمريكي يدخل في حسابات أكثر تعقيدًا للحرب التجارية القائمة بين البلدين، من احتمالات المخاطر الأمنية.

أما شركة غوغل فقالت إن تطبيق حظر منتجاتها على شركة هواوي الصينية، لن يشمل الأجهزة التي جرى تصنيعها مسبقًا، ووصلت إلى المتاجر والمخازن تحضيرًا للبيع، وهو ما يخالف الطريقة التي انتهجتها شركة فيسبوك، والتي تستثني فيها الهواتف العاملة حاليًا فقط من حظرها.

إعلان قرارات الحظر لم يشمل شركة فيسبوك أو غوغل فقط، بل تعدها لإيقاف شركة (ARM) التعاون في مجال هندسة تصميم المعالجات، وكذلك اتحاد المجموعة التجارية (SD Association) لصناعة بطاقات التأمين الرقمي SD، او ما يعرف بـ Secure Digital.

 ماهي الضربات الثلاثة التي تعرضت لها شركة هواوي الصينية؟

القرار الجديد لشركة فيسبوك يعني ان جميع أجهزة هواوي الجديدة بعد مهلة الثلاثة أشهر (90 يوم) التي منحتها الحكومة الأمريكية للشركة الصينية، لن تتضمن تطبيق غوغل بلاي ولا تطبيقات فيسبوك وإنستغرام أو واتساب، بل سيكون من مهام المستخدم بصفته المشتري النهائي لمنتجات هواوي تحميل تلك التطبيقات من المتاجر الالكترونية.

الضغوط الكبيرة تزداد على الشركة الصينية، التي اختارت عدم التعليق على قرار فيسبوك الأخير، فيما تتابع الحكومة الصينية بصمت حذر، التطورات المتلاحقة في قضية هواوي.

في وقت سابق من شهر أيار الماضي، أعلنت واشنطن منع عام لجميع الشركات الأمريكية من تقديم التكنولوجيا، او الدخول في اعمال تجارية من شركة هواوي الصينية، وقالت واشنطن حينها أن الإدارة الأمريكية لديها مخاوف محقة من احتمالات استعمال العتاد والأجهزة التكنولوجية التي تنتجها هواوي، خاصة معدات شبكات الاتصالات، في عمليات تجسس لصالح الحكومة الصينية.

 ثم نبهت الإدارة من ان هواوي مقربة للغاية من حكومة الصين، وهذا قد يسمح لها بتنفيذ عمليات تجسس، وهو ما رفضته هواوي واعتبرته ادعاءات سخيفة في بيانها الصحفي، ثم فتحت مقراتها ومصانعها أمام الصحفيين ودعت الجميع لزيارات خاصة يطلعون فيها على خطوط الإنتاج في الشركة.

لكن حظر فيسبوك وغوغل ليس بالأمر الأسواء في سلسلة العقبات التي بدأت تتعرض لها شركة هواوي الصينية، بل يمكن النظر إلى قرار شركة “آرم” – (ARM) المتخصصة في تصميم وهندسة المعالجات بوصفه كارثة حقيقة، لان حقوق الملكية الفكرية التي تمتلكها الشركة البريطانية قد تمنع هواوي من انتاج معالجات لأجهزتها.

ففي التفاصيل قالت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) انها حصلت على وثائق داخلية تثبت تعليق شركة آرم جميع الأعمال المرتبطة بشركة هواوي الصينية، حيث أصدرت تعليمات للموظفين بوقف جميع العقود النشطة، مع قطع الارتباط بصورة فورية امتثالًا للقرارات الامريكية الأخيرة.

وتعتبر شركة “آرم” – (ARM) واحدة من أكبر الشركات التكنولوجية البريطانية في كامبريدج، استحوذت عليها مجموعة سوفت بانك اليابانية، بعد أن أصبحت تقنياتها وتصاميمها الأساس لمعظم المعالجات الذكية حول العالم، إلا ان هذه الشركة تعتمد في عملها على تكنولوجيا أمريكية، ما يعني انها ملزمة بتطبيق الحظر.

وكالة رويترز للأنباء قالت ان شركة هواوي الصينية، تعتمد في تصميم معالجها الشهير كيرن (Kirin) على تقنيات ومخططات شركة آرم، حيث تحصل الأخيرة على مقابل مادي وفق اتفاق مسبق، هذا يعني ان قرار قطع العلاقات بين الشركتين، سيجعل من شركة هاي سيلكون (HiSilicon) التابعة لشركة هواوي الصينية، والتي تتخصص في اشباه الموصلات عاجزة عن تصنيع معالجات كيرن، التي تعتمد بشكل كبيرة على تصاميم آرم.

بطاقات الذاكرة إس دي SD

من المتوقع أن تغيب بطاقات الذاكرة إس دي SD عن هواتف هواوي الذكية في المستقبل، فقد أعلن الاتحاد المسؤول عن وضع المواصفات المعيارية لتلك البطاقات (SD Association)، تعليق عضوية شركة هواوي الصينية، وهذا يعني انه لم يعد مسموحًا بعد اليوم ان تقوم هواوي بتقديم دعمًا تقنيا لتلك البطاقات في منتجاتها المستقبلية، سواء كانت البطاقات من النوع العادي أو المصغر.

بطاقات الذاكرة الموجودة حاليًا على أجهزة الشركة ستستمر في العمل بصورة طبيعية، لكن تعليق العضوية في اتحاد إس دي يعني أن هواوي لن تتمكن من استخدام المعايير العالمية المتفق عليها في منتجات مستقبلية، سواء كانت هواتف أو أجهزة حواسب محمولة.

وتحدثت تقارير صحفية عن أن قرار الاتحاد تعليق عضوية شركة هواوي، جاء نتيجة الأمر التنفيذي للرئيس ترامب، وهو ما يعني ان الشركة بدأت تخرج من التجمعات والهيئات الدولية المتخصصة في القطاع التكنولوجي كذلك.

وكانت شركة هواوي قد استعدت مسبقًا لاحتمال انقطاع بطاقات إس دي، عندما استعملت بطاقات ذاكرة نانو بشكل حصري في أجهزتها الأحدث، حيث تمتلك هواوي بصورة مستقلة حقوق الملكية الفكرية لتلك البطاقات، التي تتميز بكونها أصغر حجما من بطاقات مايكرو إس دي حتى.

حكومة الصين تترقب

ما يميز ردود شركة هواوي هو الهدوء والابتعاد عن التصعيد حتى الآن في التعاطي مع الأزمة، وهو شيء مشابه لما تقوم به حكومة الصين في نفس الوقت.

حيث قال متحدث باسم هواوي مؤخرًا “نحن على ثقة من إمكانية حل المواقف الحالية المؤسفة، إن أولويتنا تركز على مواصلة تقديم التكنولوجيا والمنتجات المتطورة لعملائنا في جميع أنحاء العالم”. كذلك جاءت زيارة الرئيس الصيني، شي جين بينغ، لمصنع ما يعرف بعناصر الأرض النادرة، كرسالة مبطنة لإمكانية استعمال هذا السلاح الخطير في الرد على القرارات الأمريكية.

وتحتل الصين موقعًا قياديًّا في إنتاج عناصر الأرض النادرة، حيث تنتج أكثر من 95% من الإنتاج العالمي من هذه المادة، وتعتمد الولايات المتحدة على الصين فيما يزيد على 80% من وارداتها.

وتتكون عناصر الأرض النادرة من 17 عنصرًا هامًا تدخل في تصنيع كل شيء، بدءً من الهواتف الذكية وأجهزة التلفزيون وحتى الكاميرات وأجهزة الإنارة، حيث تحتل الصين مرتبة متقدمة في هذا الشأن، تسمح لها بالسيطرة على 95 بالمائة من الإنتاج العالمي، فيما تبلغ نسبة اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية على تلك المكونات القادمة من الصين 80 بالمائة.

 تلك نقطة حسم تمنح بكين نفوذاً هائلاً في حربها مع الولايات المتحدة على سوق التكنولوجيا الفائقة، وهو ما دفع مجلة ناشونال ديفينس للقول إن الصين تستطيع إغلاق جميع خطوط تجميع السيارات والكومبيوترات والهواتف الذكية والطائرات متى قررت حظر تصدير هذه المواد.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة