تشير التوقعات إلى أن أسعار العقارات في دبي ستشهد انخفاضاً في الأسعار بنسبة 2.4% خلال عام 2019 المقبل، وذلك بحسب خبراء سوق العقارات، مما سيجعل دبي واحدةً من ثلاثة أسواق عالمية رئيسة تشهد تراجعاً في أسعارها مثل سوق مومباي وهونغ كونغ.

وعلى صعيد نمو الأسعار، فسيكون متقارب في جميع أنحاء الأسواق السكنية الفاخرة في العالم، في حين يمكن رد أسباب الانخفاض في أسعار العقارات، في دبي وغيرها، إلى انتشار أنظمة سوق العقارات وارتفاع تكلفة التمويل، وكذلك التأثر بجو عدم الثقة الشائع بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست).

إلا أن هذا الانخفاض الذي تشهده سوق العقارات في دبي لم يكن حديث عهد بل هو ما تعاني منه البلاد لعقدٍ من الزمن، ولا تشير التوقعات بوجود تغير في ارتفاع في الأسعار خلال الأعوام القادمة.

وعلى جانب آخر تشير بعض التوقعات إلى أن سوق الدول الأوربية ستشهد ارتفاعاً في أسعار العقارات خلال العام المقبل، وستكون بنسبة 6% في كل من المدن الأوروبية الرئيسة وهي مدريد وبرلين وباريس وغيرها من المدن الأوربية الأخرى البالغة 15 مدينة تم رصدها من قبل كيت إيفريت ألين وهي الشريكة في الأبحاث السكنية الدولية في شركة ” نايت فرانك”.

كيف كانت أسعار العقارات في دبي خلال الأعوام السابقة؟

لم تسجل أسعار العقارات في دبي انتعاشاً ملحوظاً منذ ما يقارب عن عشر سنوات، حيث واجه هذا السوق العديد من التقلبات منها تراجع أسعار العقارات السكنية بنحو النصف في الأعوام 2008 و2009 ثم استعادت قوتها منذ العام 2013 بسبب ارتفاع أسعار النفط، كما ساهمت حركة المضاربة من قبل المستثمرين في دفع عجلة سوق قطاع العقارات في دبي.

كما كان لمعرض إكسبو 2020 الدولي والذي تستضيفه دبي الدور الأكبر في ارتفاع أعداد المشترين ورفع أسعار الشقق بواقع 60% على أساس سنوي وارتفاع أسعار الفلل بواقع 35% على أساس سنوي.

إلا أنها مالبثت أن تراجعت من جديد وبوتيرة متسارعة، حيث أثرت حالة عدم الاستقرار في المنطقة وقوانين العرض والطلب، خاصة مع ظهور زيادة في عرض المشاريع والوحدات التي يتم بيعها على الخريطة، لكن هذه الزيادة لم يقابلها زيادة مماثلة في الطلب وهو الأمر الذي أدى بدوره إلى إنقاص أرباح شركات التطوير العقاري ومن ثم تقليل معدلات أسعار الوحدات العقارية مع الوقت.

dubai real state

وانخفض، تبعًا لذلك، متوسط أسعار مبيعات الشقق والفلل بنسبة 6% عن الربع السابق، وانخفض حجم المبيعات خارج الخطة بنسبة 31% مقارنةً مع 11% للوحدات المنجزة.

وبحسب وكالة ستاندرد آند بورز العالمية للتصنيفات فإن أسعار العقارات في دبي قد تنخفض بنسبة 10 إلى 15% خلال العامين المقبلين، مع عدم وجود توقعات باستقرارالأسعار، إلا أن استضافة دبي لمعرض إكسبو 2020 قد يكون نحو انتعاش هذا السوق وازدهاره.

معرض إكسبو ومستقبل سوق العقارات في دبي

إن اختيار مدينة دبي عام 2013 لاستضافة معرض إكسبو المقرر إقامته عام 2020 يعد عامل تفاؤل كبير ومؤشراً على أن سوق العقارات في دبي سينتعش في المستقبل القريب.

وتجري التحضيرات الحالية من أجل جعل دبي محط أنظار العالم والمستثمرين، لذا فإن من المتوقع أن يكون معرض إكسبو 2020 نقطة تحول مهمة تغير المناخ الاستثماري لدولة الإمارات العربية المتحدة، وخاصة بعد أن تفوقت فيه مدينة دبي على كل من ساوباولو البرازيلية ويكاترينبرغ الروسية وإزمير التركية لاستضافته، بفضل ما تتمتع به ميزات مناسبة لاستضافة هذا الحدث مثل تهيئة خدمات رفيعة المستوى للنزلاء، والبنية التحتية ذات الطراز العالمي الذي تقوم عليها المدينة.

أسعار العقارات في المدن الأوربية

في الوقت الذي تشير التوقعات فيه إلى انخفاض سوق دبي، تأتي التوقعات الأخرى لصالح المدن الأوروبية الرئيسة فعلى الرغم من النمو الاقتصادي الضعيف، وما خلفه قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي إلا أن القيمة النسبية لهذه المدن تظل المحرك، حيث جاءت توقعات الزيادة على الشكل التالي: كل من مدينة مدريد وبرلين وباريس بنسبة 6%، ميامي بنسبة 5%، فانكوفر بنسبة 3%، لوس أنجلوس 2%، سيدني 2%، جنيف 1%، ملبورن 1%، لندن 1%، نيويورك 0%، سنغفورة 0%، ودبي بانخفاض قدره 2.4%، تليها مومباي 5% تليها هونغ كونغ بنسبة 10%.

فيما تقول الدراسات أن فانكوفر الكندية كانت أفضل سوق سكني رئيسي على مستوى الأداء خلال السنوات العشر الماضية مع ارتفاع الأسعار بنسبة 101.5 في حين تأتي نيويورك في المرتبة الأخيرة في نمو أسعار التسجيلات المرتفعة بنسبة 15.2 % خلال الفترة ذاتها.

تجدر الإشارة إلى أن سوق العقارات في دبي يتكون من قاعدة مستثمرين متنوعة بلغ عددها خلال الثمانية عشر شهراً السابقة أكثر من 200 جنسية، كما اجتذت السوق استثمارات صينية ضخمة تحتل اليوم سادس أعلى مرتبة في الاستثمارات العقارية المتجهة للداخل، بعد أن كانت ثامن أعلى مرتبة قبل فترة قريبة في شهر مايو من السنة السابقة، الأمر الذي شكل محركًا هامًا للسوق في الفترة الماضية.

كما أن التزام الحكومة بتحفيز الاقتصاد المحلي والتغييرات التي أدخلت مؤخراً على سياسات التأشيرات وتملك الأجانب جميعها عوامل قد تعود بالفائدة على أسعار العقارات على المدى الطويل، فضلاً عن إعلان الحكومة عن تخصيص 43% من ميزانيتها للعام 2018 لصالح تطوير قطاعات مهمة كالبنى التحتية والمواصلات، وهو الأمر الذي يتوقع له الاستمرار خلال الفترة القادمة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة