أشار تقرير عن مبيعات العقارات في دبي صدر مؤخراً إلى أن الخليج التجاري ومدينة إم بي آر ووسط مدينة دبي قد شهدوا أكبر حجم مبيعات في العقارات خلال العام الماضي، حيث بلغ إجمالي المبيعات في سوق دبي السكنية الرئيسة 39 مليار درهم أي ما يعادل (10.6) مليار دولار في عام 2018 وهو مايقل عن العام السابق بنسبة 11% وفقاً لتحليل جديد أجراه لوكس باسيت.

وبحسب ما أفادت به الشركة العقارية الإماراتية الفاخرة فإن أكبر ثلاث مناطق من حيث حجم المبيعات هي الخليج التجاري ومدينة إم بي آر ووسط دبي، حيث ارتفع سعر القدم المربع للفلل فيها عام 2018 مما يشير إلى وجود اهتمام من قبل المشترين بالوحدات الراقية ومناطق الفلل وخاصة بعد تزايد الطلب عليها من قبل العائلات حيث باتت تتوجه إلى مجتمعات الفيلات في الفترة الأخيرة مما جعل أسعار العقارات ترتفع بنسبة 47% عن العام السابق.

كما كشف التقرير عن بيع أكثر من 5445 فيلا و25.595 شقة في عام 2018 عبر السوق السكنية حيث بلغ حجم المعاملات في السوق الثانوية 74.7 مليار درهم مقارنة مع 82.6 مليار درهم في عام 2017.

كيف هو حال أسعار العقارات في أبو ظبي؟

واصلت أسعار مبيعات ومعدلات إيجار العقارات في العاصمة الإماراتية أبو ظبي هبوطها على نحو ظفيف نهاية عام 2018، وأصبحت أكثر واقعية، وانخفضت أسعار مبيعات الشقق والفلل بنسبة 2% في الربع الرابع من عام 2018 ، في حين هبطت أسعار المبيعات بواقع 9% للشقق و11% للفلل على أساس سنوي.

وقد شهد سوق إيجارات الشقق السكنية أيضاً انخفاضاً جديداً بنسبة 4% و2% للفلل، وهو مؤشر على أن أسعار المبيعات والإيجار باتت تتجه لتصبح أكثر واقعية في العديد من المناطق السكنية في العاصمة أبوظبي. ومن المتوقع أن تستمر الأسعار بالانخفاض في 2019 بالتزامن مع تسليم ألف وحدة سكنية جديدة، وبالتالي فإن سوق العقارات في أبوظبي سيصبح أكثر ملاءمة للمشترين والمستثمرين في الأشهر المقبلة من عام 2019.

دبي

حوافز لإنعاش السوق

إن استمرار زيادة العرض سيؤثر بشكل كبير على تراجع الأسعار في السوق العقارية في العاصمة أبوظبي، وهذا ما دفع العديد من المطورين إلى تقديم مجموعةٍ من الحوافز الجذابة للمستثمرين والمشترين من أجل إنعاش السوق مثل الإعفاء من رسوم الخدمات وتخفيض رسوم البلدية وتوفير خطط دفع مرنة، حيث باتت تلك الحوافز جزءاً رئيسياً من عروض المبيعات.

الانخفاض يطال أسعار الإيجار

سجل متوسط أسعار الإيجار للشقق السكنية والفلل انخفاضاً بواقع 4% و2 % على التوالي على أساس ربع سنوي. حيث يواصل العديد من المستأجرين التركيز على جودة العقار وهو نفس التوجه الذي شهده الربع الثالث من 2018، كما أن هبوط الأسعار يوفر لهم فرصةً جيدة للانتقال إلى وحدات سكنية أكبر من حيث المساحة وأفضل من حيث الجودة في العديد من المناطق الرئيسية في العاصمة.

ومن أكثر المدن التي شهدت أعلى معدلات انخفاض في أسعار إيجار الشقق السكنية كانت كل من مدينة محمد بن زايد وجزيرة السعديات والغدير ، حيث انخفضت بنسبة 5 % في الربع الرابع من 2018. ووصل سعر الإيجار للشقة السكنية المكونة من ثلاث غرف نوم في مدينة محمد بن زايد إلى 93 ألف درهم سنوياً.

أسعار العقارات في إمارة دبي

انخفضت أسعار العقارات السكنية في إمارة دبي بشكل متسارع، وبالتزامن مع تباطؤ حركة التوظيف في الدولة، حيث كشفت بيانات البنك المركزي أن أسعار العقارات السكنية. في دبي قد هبطت بالربع الثالث من 2018 بمعدل 7.4% على أساس سنوي (عن مستواها بالربع نفسه من 2017). وكان معدل الانخفاض 5.88% بالربع الثاني من هذا العام.

وأوضحت وكالة رويترز للأنباء أن أسعار العقارات السكنية في دبي تتراجع تراجعا شبه مطرد على أساس ربع سنوي منذ بداية 2017 بسبب اختلال ميزان العرض والطلب.

العقارات في أبو ظبي

توقعات إيجابية

برغم انخفاض أسعار العقارات في الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة الماضية، إلا أن شركة Jones Lang LaSalle للاستشارات العقارية قد أعلنت عن توقعات إيجابية للسوق العقارية الإماراتية مع اقتراب إكسبو 2020 الذي يعول عليه تحقيق انتعاش في مختلفة القطاعات العقارية وعلى رأسها السكنية والإدارية والفندقية.

وقد أوضحت المدير الأول بقسم البحوث في الشركة دانا سلباق أن تراجع أسعار العقارات في الإمارات لا يعود لأسباب داخلية فقط، وإنما تتدخل فيه عوامل خارجية أكثر تأثيراً، مع توقعات باستمرار تراجع الأسعار خلال 12 شهراً المقبلة.

أسباب خارجية أخرى

ذكرت سلباق من الأسباب الخارجية لتراجع أسعار العقارات في الإمارات مجموعة العوامل المحلية والدولية التي كان لها تأثير سلبي على رغبة وثقة المستثمر مع تراجع النشاط الاقتصادي عالمياً، وأولها انخفاض أسعار النفط، والتضخم ومعدلات الفائدة، فضلاً عن حالة عدم اليقين التي تسيطر على النشاط الاقتصادي إجمالاً.

مؤشرات نمو إيجابية في دبي

بالنسبة لسوق العقارات في دبي فإن هناك مؤشرات نمو إيجابية له تماشياً مع الزيادة المتوقعة في الإنفاق الحكومي للفترة المقبلة، وذلك عقب إصدار مجلس الوزراء في شهر أيلول سبتمبر الماضي للميزانية الجديدة لدولة الإمارات بقيمة 60.3 مليار درهم ما يعادل (16.4 مليار دولار) حيث ستترك تلك السياسات أثراً إيجابياً على قطاع العقارات في المدى المتوسط، فضلاً عن تطبيق السياسات الجديدة وتخفيف القيود التنظيمية في إطار أهداف رؤية 2021 الرامية إلى تنويع مصادر الاقتصاد في دبي، وهو ما سيسهم في دعم السوق العقارية خلال عام 2019 الحالي.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة في دبي قد أقرّت في وقت سابق عن هذا العام قانوناً استثمارياً جديداً يضمن بحلول نهاية عام 2018 إتاحة التملك الكامل في الشركات ضمن قطاعات اقتصادية محددة خارج المناطق الحرة، ومن  المتوقع أن يسهم هذا القانون بمجرد تنفيذه بتعزيز أنشطة الاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة الطلب من جانب الشركات في الخارج، وخاصةً فيما يتعلق بالمشاريع الموجودة خارج سلطات المناطق الحرة.

كما ستلعب التدابير الحكومية الأخرى دوراً رئيسياً في تحفيز أداء القطاع العقاري وأبرزها منح تأشيرات لمدة عشر سنوات لفئات معينة من الوافدين، والسماح للأجانب بالملكية الكاملة للشركات التي تقع خارج المناطق الحرة.

ومن المتوقع أيضاً أن يكون لبوادر انتعاش أسعار النفط في الربع الثالث تأثيراً إيجابياً على الطلب على المساحات الإدارية في المستقبل من خلال زيادة فرص العمل.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة