أصدرت منظمة الصحة العالمية منذ أيام قليلة مضت تقريرًا هامًا عن الحد من مخاطر التدهور الإدراكي وأمراض الخرف، حيث قدم خبراء الصحة في المنظمة، التي تتخذ من مدينة جنيف مقرًا لها، توصيات ونصائح مع مجموعة من الآراء تضم آخر الاكتشافات العلمية والحقائق عن أمراض الخرف الذي يحتل المركز الخامس عالميًا في أسباب الوفاة.

وحذرت منظمة الصحة العالمية في تقريرها عن أمراض الخرف، من ارتفاع معدل الإصابات في السنوات القليلة القادمة، وقالت ان عدد المصابين حول العالم سيكون ثلاثة أضعاف البيانات الحالية، والتي تسجل 10 ملايين حالة خرف جديدة كل عام.

وتؤدي أمراض الخرف إلى تدهور في ذاكرة المريض وطرق تفكيره وسلوكه وقدراته على تنفيذ وأداء الأنشطة اليومية، او اتخاذ القرارات الحرجة. وفي الوقت الذي تتنوع أمراض الخرف لتشمل 50 نوعًا، تشكل الزيادة الكبيرة في الأعداد صدمة للأوساط الطبية التي لم تشهد زيادة في نسبة المصابين من قبل.

AL_AR-Oil-970x250_v02

ولطالما ارتبط مرض الزهايمر، وهو أحد أمراض الخرف وأكثرها شيوعًا، بالتقدم في السن الذي يمثل واحد من أهم العوامل الخطرة في تراجع القدرات المعرفية والإدراكية، إلا ان ذلك لا يعني بشكل حتمي إصابة كل من تقدم في العمر بــ الزهايمر.

بلغة الأرقام، يصاب 5 بالمائة من اجمالي من تزيد أعمارهم عن 65 عامًا بأحد أمراض الخرف، وتصل النسبة إلى 25 بالمائة تقريبًا ممن تجاوزوا الــ 85 عامًا.

كيف تحارب مخاطر اصابتك بأمراض الخرف؟

المفيد في تقرير منظمة الصحة العالمية حول أمراض الخرف، وجود قائمة من التوصيات والنصائح المهمة تساعدك في تجنب الإصابة بهذا الداء المزمن، خاصة مع عدم وجود علاج او دواء يخصص للتعامل معه.

ويقول التقرير ان ممارسة التمارين الرياضية ضروري جدًا في رحلة الوقاية، حيث يشير الخبراء أهمية وجود نشاط بدني لحوالي 150 دقيقة في الحد الأدنى، أو حوالي ساعة وربع من النشاطات ذات الوتيرة العالية اسبوعيًا، كما يمكن المزج بين الأسلوبين.

ويؤيد جميع خبراء الصحة ممن شارك في التقرير، حظر التدخين والامتناع عنه فورًا لما له من تأثير على تدهور الإدراك والوعي المعرفي، مع الانتباه لاتباع نظام غذائي جيد يتوزع على كميات كبيرة من الحبوب والفواكه والخضروات، ويستبدل الأسماك باللحوم الحمراء التي ينصح بتناول القليل منها، حيث يعرف هذا النمط بحمية البحر الأبيض المتوسط.

وأوضح التقرير ان تناول المشروبات الكحولية يساهم في أمراض الخرف وخاصة عند الافراط في تناولها، وكشف كذلك انه لا توجد فائدة مثبتة في استعمال المكملات الغذائية كفيتامين (ب) أو (هـ).

ينظر بشكل خاطئ إلى فكرة اتباع نظام غذائي صحي، على انها تقليل لكمية الأطعمة الدهنية والكربوهيدراتية في الطعام، إلا أن الامر يتجاوز الغذاء نحو نمط حياة صحي بالكامل يتم فيه تناول الغذاء بشكل جيد مع ممارسة الرياضة، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتجنب التوتر والضغط العصبي.

ولم يغفل تقرير منظمة الصحة العالمية أهمية ممارسة ألعاب الطاولة والكلمات المتقاطعة في التقليل من خطر الإصابة بأمراض الخرف، في الوقت الذي لفت الانتباه إلى دور المشاركات والعلاقات الاجتماعية والدعم المستمر للفرد، في تقوية الصحة العامة والنفسية وشعور العافية.

وتابع الباحثون في التقرير الحديث عن أهمية متابعة أنماط ضغط الدم وفحوصات السكري والكولسترول، لان مجموعة من الأبحاث في علم الامراض الوبائية شخصت وجود علاقة متلازمة بين مستويات الكولسترول المرتفعة وبداية الإصابة بأمراض الخرف.

 أهمية المكملات الغذائية

يسود في الأوساط العلمية انقسام في الآراء حول المكملات الغذائية، فبعض الباحثون يصرون على وجوب المواظبة على تناولها في حين يقابلهم في الطرف الآخر آراء لمختصين تعتبر الامر رفاهية لا داعي لها. وكانت بعض الدراسات السابقة قد أثبتت قدرة فيتامين (هـ) على سبيل المثال في حماية الخلايا والأنسجة من التلف، فهو جزء قوي من مضادات الأكسدة التي تقي الإنسان من الأمراض المزمنة.

ويمكن تصنيف أمراض الخرف ضمن قائمة الأمراض العصبية التنكسية التي يتم مقاومتها عبر فيتاميني (ب) و(هـ) بالإضافة لمجموعة من المنتجات الطبيعية.

Al-Bitcoin-970x250-v02

إلا أن المفاجأة التي حملها تقرير منظمة الصحة العالمية في موضوع الحد من مخاطر التدهور الإدراكي وأمراض الخرف، كانت غريبة حيث تعتقد منظمة الصحة العالمية أن فيتاميني (ب) و(هـ) ليس لهما فائدة مثبتة فيما يتعلق بأمراض الخرف، وبهذا يكون تناول مضادات الأكسدة ومنها الفيتامينات غير مفيد عمليًا لصحة الانسان.

الجدير بالذكر ان الغذاء وخاصة الطعام اليومي للإنسان يلعب دورًا محوريًا في اتباع نمط حياة صحي، ويعتبر نقطة البداية في التغير نحو الحياة الصحية، إلا ان أكثر استطلاعات الرأي قالت بأن نسبة الوعي العام الصحي بين البشر يعتبر منخفضًا للغاية، وهو شيء غريب في عصر التكنولوجيا وحرية تبادل المعلومات، ما يتطلب تنفيذ حملات توعية كبيرة بين طلاب المدارس والأسر على حد سواء.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة