في ظل الارتفاع الكبير الذي يشهده البيتكوين و تضاعف قيمة المونيرو منذ بداية العام، يعتقد بعض المستثمرين أن العملات الافتراضية سوف تقفز في عام 2020، وفي مقدمتهم  البيتكوين والمونيرو.

البيتكوين والمونيرو

 كلاهما عملة رقمية إلكترونية وهمية أو افتراضية، أي أنها ليس لها أي وجود مادي، يتم تداولها عبر الإنترنت فقط،
وهي تختلف عن باقي العملات التقليدية الآخرى،
فاليورو والدولار والإسترليني وغيرهم من العملات الورقية لها وجود مادي ملموس على عكس البيتكوين والمونيرو ،
حيث يتم استخدامهما من خلال معاملات شبكة الإنترنت ولاتتحكم فيهما أي سلطة أو بنوك مركزية.

المونيرو لم يتم الإعتماد  فيها على شفرة مصدر source code البيتكوين لإنشائها ،
إنما تم تطوير شفرة مصدر خاصة بها بالإعتماد على تكنولوجيا بلوكشينالتي تعتبرأكثر خصوصية.

أداء البيتكوين في عام 2020

سجلت عملة البيتكوين أفضل أداء لشهر يناير مقارنة بسبع سنوات ماضية،
حيث بدأت عملة البيتكوين الشهر الماضي عند 7208 دولار، وأنهت الشهر عند 9395 دولار، أي كسبت أكثر من 30 ٪.

و قد واصل إرتفاعه في الشهر الجاري، ففي  يوم الأحد الماضي،
ارتفع البيتكوين فوق 10000 دولار للمرة الأولى منذ سبتمبر وسرعان ما تراجع إلى مستوى 9700 دولار،
ولكن بحلول الأربعاء الماضي، قفز مرة أخرى متخطيًا مستوى 10000 دولار بقوة ليصل عند 10400دولار

وإذا نظرنا إلى الوراء على مدى السنوات الماضية، نجد ان أداء البيتكوين في شهر ينايرانقسم بالتساوي بين الارتفاع والهبوط.

ففي حين أن 2013 كان أكبر مكسب للعملة، حيث شهد إرتفاعا بنسبة 54.50٪،
كان عام 2015 قد شهد انخفاض سعر العملة بنسبة 32 ٪ في شهر واحد.

وكانت قيمة البيتكوين قد انخفضت إلى 3000 دولار أمريكي في ديسمبر 2018
بعد أن شهدت ارتفاعًا هائلًا إلى نحو 20000 دولار أمريكي في ديسمبر 2017.

 أداء المونيرو منذ سطوع نجمه

عملة المونيرو عملة جيدة في التعاملات ولها مستقبل باهر ونمو إقتصادي مختلف عن باقي العملات حيث كانت قيمتها 100 دولار في نهاية شهر يونيو 2017 ولكنها في نهاية أغسطس وصلت قيمتها الى 139 دولار،  وفي يناير 2018، سجلت  406.34 دولار وهو أقصى سعر سجلته العملة.

وأما العام الجاري فقد سجلت إرتفاعا أمس بنسبة 1.88% لتسجل 96.05 دولار ، وكان  سعر العملة في نهاية العام الماضي، 45 دولار، وهو ما يعني تحقيق المونيرو لإرتفاع تجاوز ال 95%  خلال شهرين فقط .

 ولكن هذا الأداء لكلتا العملتين يجعلنا نطرح تساؤل هام، ماهو السر وراء تراجع العملات الرقمية في العامين الماضيين؟؟

أسباب إنخفاض اسعار العملات الرقمية في العامين الماضيين

بطبيعة الحال، الصورة ليست وردية تماماً داخل الأصول الرقمية، حيث أن هذا السوق يشهد تحذيرات وضغوط تنظيمية ومخاوف من تداعياته السلبية على استقرار النظام المالي العالمي.

وخلال العامين الماضيين، شهدت سوق العملات الرقمية خسائر حادةً وعنيفةً مع اتجاه الحكومات والبنوك المركزية إلى التحذير من انتشار العملات الرقمية، وتسببت إجراءاتٌ رسميةٌ في زيادة قلق المتعاملين في السوق التي شهدت نمواً صاروخياً خلال العام 2017، تزامناً مع ارتفاع العملة الأكثر قوة في سوق العملات الإلكترونية “بتكوين” إلى مستوى يقترب من 20 ألف دولار.

بينما تأتي المكاسب القوية في بداية 2020، بدافع العديد من العوامل، على رأسها:

التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

ففي بداية العام الحالي، تصاعدت حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية مقتل القائد العسكري “قاسم سليماني” في هجمة أمريكية، لترد طهران بضربة جوية على قواعد عسكرية تابعة لواشنطن.

وفي تلك الأوقات، لجأ المستثمرون إلى العملات الإلكترونية باعتبارها “ذهب مشفر” وهو موقف مشابه للتحوط في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي عبر حيازة الأصول الآمنة كالذهب.

وأطلقت بورصة شيكاغو التجارية، وهي بورصة للمشتقات المالية والسلعية الأمريكية، خيارات ذات الصلة  بالعقود المستقبلية للبيتكوين؛ ليكون بمثابة عامل إضافي دفع المؤسسات الاستمارية لشراء الأصول الإلكترونية.

ترقب عملية انقسام من المقرر أن تشهدها البيتكوين.

وفي الوقت نفسه، يراهن المستثمرون على أن عملية انقسام جديدة للعملة من شأنها أن تدفع الأسعار للارتفاع.

ومن المخطط تنفيذ هذا الحدث يوم 12 مايو/آيار المقبل، وتقليص كمية البيتكوين المستخدمة في تكنولوجيا البلوكشين إلى النصف.

ومن المرجح أن يظل الطلب على العملة مستقراً لكن انخفاض المعروض من البيتكوين الناتج عن عمليات التعدين على العملة المشفرة في كل عملية إلى 6.25  بدلاً من 12.5 يمكن أن يعزز زيادة الأسعار بالأصول الرقمية.

“دورة الضجيج”

لكن البعض الآخر يشك في أن الارتفاع الأخير في العملات الرقمية يدعمه شيء أكثر أهمية من الطفرات السابقة.

وهو ما يسمى بدورة الضجيج،  وقد رأيناها بشكل واضح كل سنتين أو ثلاث سنوات ،
حيث تظهر فقاعات صغيرة، وزخم  يخلقه البيتكوين أولا، ثم باقي العملات الرقمية كما حدث مع مونيرو ،
ثم سرعان ما ينخفض بشكل ملحوظ ، وهو ما يعرف في الإقتصاد باسم “نقطة الإنقلاب” ،
فهل سيصل البيتكوين ومونيرو لنقطة الإنقلاب هذا العام، أم يستمران في الصعود؟

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة