حققت شركة النفط العملاقة أرامكو ثروات تفوق الخيال للمملكة الصحراوية, منذ بدء إنتاجها النفطي في العام 1938 عندما تم اكتشاف الذهب الأسود بكميات تجارية من “بئر الخير. فهل يستمر عطاؤها مع طرح سهم أرامكو بالبورصة السعودية لتقود رؤية السعودية 2030 نحو التحقق؟

أداء سهم أرامكو في أولى أيام التداول

في خطوة قياسية جديدة يشهدها الطرح العام لشركة «أرامكو السعودية» بدأت سوق الأسهم السعودية، صباح  أمس الأربعاء، بالتداول على أسهم شركة النفط الأكبر في العالم، أرامكو. وكانت القيمة السوقية لأرامكو  قد تحددت بما بين 1,6 و1,71 تريليون دولار مع تحديد سهر السهم بقيمة 32 ريالا قبل بدء التداول. لكن سهم أرامكو ارتفع إلى 35,2 (9,4 دولار) ريالا بعد دقائق من بدء التداول أمس الأربعاء، ما زاد قيمة الشركة إلى 1,88 تريليون دولار, وهو أقل من عتبة 2 تريليون دولار التي كان يتطلّع إليها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. إلا أن هذه القيمة قد ترتفع مع استمرار التداول في   الأيام المقبل.

أما اليوم الخميس، فقد ارتفعت قيمة سهم أرامكو مجددًا متأثرة بشدة الطلب على السهم، ليبلغ سعر الافتتاح الافتراضي 38.70 ريال للسهم بزيادة 10% عن جلسة الأمس. وهو ما يجعل قيمة الشركة متخطية التريليوني دولار إن تحقق بأسعار التداول اليوم.

سهم أرامكو، بين التاريخ والاكتتاب والتداول

نمت الشركة منذ تأسيسها لتصبح أكبر شركة طاقة وأكثرها ربحية في العالم حيث أنها توفر 10% من إمدادات النفط عالميا وتعود على المملكة بتريليونات الدولارات, فهي تمثل الدعامة الرئيسية لاقتصاد المملكة ولاستقرارها الاجتماعي. وقد حقّقت الشركة العملاقة أرباحا صافية بلغت 111 مليار دولار العام الماضي، لتتفوق على أكبر خمس شركات نفطية عالمية، وبلغت عائداتها 356 مليار دولار. وتقدّر أرامكو احتياطات النفط المثبتة السعودية بـ227 مليار برميل، واحتياطات الهيدروكربون بـ257 مليار برميل.

طرحت “أرامكو 1.5 بالمئة من أسهمها في سوق الأسهم المحلية، أي 3 مليارات سهم، منها 0.5 بالمائة للأفراد (مليار سهم)، و1 بالمائة للمؤسسات. وخلال رحلة الإعلان عن فكرة التحول التي انطلقت منذ 2016 على لسان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في حوار تلفزيوني آنذاك، كان اكتتاب «أرامكو» الكلمة المفتاحية الأكثر تداولاً في محركات بحث الأنباء والمتابعات الاقتصادية.


 

 قبل أن يسدل الستار رسمياً على بيانات الطرح العام لشركة «أرامكو السعودية» المنتهية الأربعاء الماضي، والتي باتت «أرامكو» أكبر اكتتاب عام يشهده تاريخ الأسواق المالية في العالم؛ إذ استطاع الطرح العام تحصيل المستهدف 25.6 مليار دولار، بينما جاءت نتائج الإقبال قياسية بنسبة تغطية 465 في المائة، أي مضاعف المستهدف جمعه بواقع 4.6 مرّة، متقدماً على أكبر الطروحات الأولية المنفذة في الأسواق العالمية .

في حديث للمدير التنفيذي لشركة السوق المالية السعودية “تداول” قال: إن إدراج أرامكو يعزز حجم سيولة السوق المالي، مضيفا أن الإقبال على طرح أرامكو عكس متانة السوق المالي، وأوضح أن إدراج أرامكو سيعزز شفافية وحوكمة السوق المالي، مشيرا إلى أن طرح أسهم الشركة عكس متانة السوق المالي في البلاد

AL_AR_GOLD_Banner-V3_970x250

تعرف أيضًا بنظرة تحليلية: اكتتاب أرامكو ورؤية السعودية .. هل يتحقق الحلم؟

كيف ستقوم السعودية باستخدام هذه الأموال؟

يعد الاكتتاب العام لأكثر شركة تحقيقا للأرباح على مستوى العالم حجر الزاوية في برنامج الإصلاح الاقتصادي لولي العهد الأمير محمد بن سلمان المسمّى “رؤية 2030” والذي يسعى إلى استقطاب عشرات مليارات الدولارات لتمويل مشاريع ضخمة ضمن هذا البرنامج الطموح, ومن هذه البرامج منطقة “نيوم” التي أطلقت في أولى نسخ منتدى الاستثمار في 2017، متعهدا باستقطاب استثمارات بقيمة 500 مليار دولار لهذا المشروع.

 أرامكو، علي بابا .. ليست مقارنة عادلة

تختلف جميع عمليات الاكتتاب عن بعضها؛ فمن الصعب للغاية إجراء مقارنة عادلة بين أي منها بسبب التباينات في القطاع، ومعدلات النمو، والتقييمات، وعملية العرض، والمساهمين المستهدفين، وحجم الزيادة، وحجم الشركة، والتوقيت، وظروف السوق، والدورة الاقتصادية، وأسعار الفائدة، وسوق الإدراج، وغيرها من العوامل.

وبالتالي فإن مقارنة «أرامكو» بشركة «علي بابا» كما هو منتشر على معظم الألسنة  غير متسقة؛ إذ إن الأخيرة تعد شركة تكنولوجيا يبلغ تعداد سكان سوقها المحلية نحو 1.4 مليار نسمة في وقت الاكتتاب العام (2014)، أي أكبر بمقدار 41 مرة من عدد سكان السعودية، في وقت شهد فيه القطاع تطوراً ونمواً غير متوقعين على الإطلاق آنذاك، كما أن النموذج المالي والتجاري لا يزال جديداً، بالإضافة إلى عدم وجود معايير قابلة للمقارنة فعلياً بين الطرفين يمكن للمستثمرين استخدامها لتوجيه عملية التقييم.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة