طرح أسهم أرامكو أخيرا في السوق السعودية “تداول” لكن النسبة المطروحة كانت أقل من المتوقع ولم يجذب الطرح رؤوس أموال من الخارج.

تغيرت مجريات الأمور بشكل كبير في المملكة العربية السعودية منذ تولي الملك سلمان للحكم في عام 2015، وترافق ذلك مع تسلم ابنه ولي العهد محمد بن سلمان لزمام الأمور وظهوره بشكل واضح على الساحتين المحلية والدولية، وسعى الأمير محمد لإجراء العديد من التغييرات والتحديثات ضمن خطته المسماة رؤية السعودية لعام  2030 التي تشمل انفتاحا اقتصاديا وتخفيفا في الاعتماد على النفط كمصدر للدخل، وكانت فكرة تعويم شركة أرامكو أكبر شركة في العالم حجر أساس في هذه الخطة.

ظهرت فكرة تعويم أرامكو في عام 2016 للمرة الأولى وأخذت حيز اهتمام كبير من الإعلام و المستثمرين على حد سواء، وكانت الخطة الأولية تهدف إلى تعويم 5 بالمئة من أسهم الشركة بغية أن تصل قيمتها السوقية إلى 2 تريليون دولار أمريكي، كما كان هناك سعي لإدراج الأسهم في سوق مالية عالمية كبيرة كبورصة نيويورك أو لندن، إلا أن هذه الأهداف لم تتحقق وأدرجت الشركة في النهاية نسبة 1.5 بالمئة من أسهمها في سوق “تداول” السعودية، وكان ذلك في يوم الأربعاء 11 ديسمبر 2019.

تحفظ حول طرح أسهم أرامكو للعديد من الأسباب

من الجدير بالذكر أن النسبة المطروحة من الأسهم لا تكفي للتأثير على الشركة وقراراتها بأي شكل كان، على الرغم من أن قيمتها بلغت 29 مليار دولار أمريكي، كما إن هذه النسبة المطروحة لن تعطي الشركة ثقلا كبيرا في المؤشرات المالية أو صناديق الاستثمار التي تعمل على أساس نسبة الأسهم المعومة في السوق المالية، على الرغم من القيمة السوقية الكبيرة للشركة.

وكذلك بالنظر إلى عائدات أسهم الشركة فلن يكون لأسهم الشركة وزن كبيرا في الصناديق التي تعتمد على العائد، حيث إن البيانات الحالية تظهر أن عائد سهم أرامكو هو 4 بالمئة إي ما يعادل عائد سهم شركة شفرون إلا إنه أقل من عائد سهم شركة أكسون موبيل عند 5 بالمئة أو بريتيش بتروليوم عند 6.7 بالمئة.

وبالإضافة إلى عدم القدرة على التأثير في حوكمة الشركة من قبل المستثمرين نظرا لأن الحكومة السعودية لا زالت تملك 98.5 بالمئة منها، فإن هناك مخاطر أخرى ينطوي عليها الاستثمار في هذه الشركة ومنها البيئة الجيوسياسية غير المستقرة وإمكانية تعرض الأسواق النفط لتقلبات عنيفة في حال كان هناك أي توترات على الساحة الدولية، وكذلك الضغط على شركات النفط من قبل منظمات حماية البيئة والنشطاء في هذا المجال.

هجمات تستهدف أرامكو، تثير الشك في أسهمها

وبالإضافة إلى هذا، فقد أظهرت الهجمات التي تعرضت لها منشآت الشركة في شهر أيلول الماضي ضعف البنية التحتية حيث أدت هذه الهجمات إلى تعطيل نصف ناتج المملكة من النفط، وقامت شركة بيرنستاين للخدمات الاستثمارية بتقييم سهم الشركة على أن أداءه سيكون أدنى من المتوسط وتوقعت أن يصل سعر السهم الى 25.5 ريال سعودي إي توقعت هبوطا بنسبة تفوق 27 بالمئة في قيمة السهم من سعره الحالي بالقرب من مستوى 35.20 ريال.

وآتت معظم الاستثمارات في الشركة من المستثمرين المحللين وليس من المستثمرين الأجانب، خاصة بعد أن ألغت المملكة حملة لترويج الأسهم في نيويورك ولندن، وبهذا لم يكن هناك تدفق رؤوس أموال أجنبية إلى داخل المملكة.

 

انعكاسات طرح أسهم ارامكو

ومع هذه النتائج بالمجمل لا بد أن يؤثر تنفيذ طرح الأسهم على خطة الرؤية لعام 2030 خاصة فيما يتعلق بتدفق الاموال إلى صندوق الاستثمارات العامة السعودية، ويطمح الأمير محمد بن سلمان أن يصبح الصندوق أكبر صندوق سيادي في العالم بقيمة أصول تبلغ 2 تريليون دولار، إلا أن حجم الصندوق الآن هو بحدود 400 مليار دولار إي خمس الحجم المرغوب به.

وقد صرح أحد المسؤولين بأنه من المخطط له إن تدرج أسهم الشركة في أسوق أخرى خارج المملكة، لكن لحينها ستبقى الشركة معرضة لشكوك المستثمرين.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة