جذب الاستثمارات العربية في الصناعات الغذائية التركية، كان هدف أعمال ملتقى الاقتصاد التركي العربي، الذي اختتم يوم أمس بعد أن شارك فيه ممثلين عن 22 دولة عربية، خلال فترة الملتقى الذي امتد ليومين في مدينة إسطنبول التركية.  

ووصل عدد الزوار من الجانب العربي لنحو 1500 زائر من أصحاب المصانع والمستثمرين في قطاع الغذاء والزراعة والإنتاج الزراعي وتكنولوجيا الصناعات الغذائية وتجهيزات الفنادق.

 وكانت قمة التعاون الاقتصادي التركي العربي التي انعقدت في مدينة إسطنبول في الـــ 23 نيسان الحالي، قد أوصت بعقد الملتقى بعد الاتفاق بين الجانبين. ثم جاء الاتفاق بحضور وزراء وسفراء ورؤساء اتحادات نقابية، إلى جانب حضور واسع للعديد من الشركات العربية المتخصصة في التصدير والتصنيع.

هدفت تلك القمة إلى تكثيف الشراكات والاستثمارات مع الوطن العربي عبر اتجاهين، كان الأول من خلال عرض مشاريع تركية جاهزة للاستثمار وينقصها التمويل، أما الاتجاه الثاني فهو ارسال الاستثمارات التركية إلى العالم العربي عبر عرض الشراكة، ثم فتح الباب أمام الدول العربية لعرض مشاريع وجذب الاستثمار.

وقالت رئيس جمعية التعاون المشترك للبلدان العربية والتركية ” توراب “، وهي الجهة التي نظمت الملتقي، أن هنالك “اتساع في مساحات التعاون الاقتصادي بين تركيا وجيرانها العرب في مختلف المجلات وفي مقدمتها، الصناعات الغذائية والمشاريع الزراعية. وتابع بالقول” أن وجود هذا العدد الكبير من الشركات ورجال الأعمال من الطرفين، سيكون فرصة لعقد شراكات وتوقيع صفقات جديدة”

شارك في الملتقى الذي عرض فيه مجموعة واسعة من أحدث التقنيات الزراعية والآلات والإنتاج الصناعي الغذائي، 300 شركة تركية في الوقت الذي يشهد فيه قطاع التصنيع الغذائي والإنتاج الزراعي نهضة كبيرة حقق خلالها قفزات هامة، ما لفت انظار المستثمرين العربي إليه.

 لماذا تزداد الاستثمارات العربية في الصناعات الغذائية التركية؟

تقول الدراسات والبيانات الرسمية أن الجمهورية التركية حققت تطورات وقفزات ضخمة في مجال الصناعات الغذائية وفي الزراعة والإنتاج والتصنيع، كما اكتسبت الموارد البشرية لهذا القطاع في عموم البلاد، خبرات ومهارات عالية خاصة في تكنولوجيا الصناعات الغذائية والتسويق.

تبلغ قيمة الصادرات من المواد الغذائية سنويًا 17 مليار دولار أمريكي، وتقدر قيمة الإنتاج الغذائي التركي بنحو 36 مليار دولار، فيما تبلغ قيمة صادرات المواد الغذائية نحو 17 مليار دولار سنويا.

لاستثمارات العربية المرتبطة بالصناعات الغذائية التركية

أما معدلات الإنتاج للمواد الغذائية النباتية فتقترب من 112 مليون طن، حيث تنتج تركيا من الحبوب 34.5 مليون طن، ومن الفواكه والخضروات 52.3 مليون طن. فيما تنتج البلاد سنويًا 22 مليون طن من الحليب، وما يقارب 120 ألف طن من اللحوم الحمراء، و156 ألف طن من لحم الدجاج، الذي يقدم للبلاد 20 مليار بيضة سنويًا. و315 ألف طن من الأسماك والأحياء المائية.

الحكومة التركية تقوم باستصلاح مليوني هيكتار من الأراضي الجديدة، لم تكن مزروعة سابقًا بحسب تصريح وزير الزراعة والغابات التركي، بكر دميرلي، الذي قال إن هذا المشروع سيقدم 5.2 مليار دولار أمريكي للخزينة سنويًا.

كما يؤكد الوزير على اهتمام تركيا بتقديم فرص وامتيازات للمستثمرين الأجانب، ومنهم العرب بطبيعة الحال، حيث تدعم الحكومة التركية اليوم إزالة العقبات أمام المشاريع الاستثمارية للمستثمرين الأجانب، وتسعى لتقديم حوافز ودعم كما تفعل مع المستثمرين المحليين.

حتى الآن، تقول بيانات جمعية التعاون المشترك للبلدان العربية والتركية ” توراب “، أن المستثمرين يتوزعون على دول مثل العراق والمغرب وسوريا ويدخلون في مشاريع الأغذية والمشروبات في ولايات الجنوب التركي كولاية غازي عنتاب، وكذلك ولاية إسطنبول، وآيدن.

استثمارات السوريين في تركيا

تقول جمعية رجال ورواد الأعمال السورييين (سياد) إن قيمة الاستثمارات لحملة الجنسية السورية في تركيا قد فاقت مليار دولار أمريكي، وفي حديث نائب رئيس الجمعية للوكالة الوطنية للأخبار، قال زياد شمعون نائب الرئيس ” ان هنالك 200 شخص من رواد الأعمال السوريين اسسوا الجمعية، وان استثمارات الشركات المملوكة لسوريين قد تجاوزت 1.5 مليار دولار أمريكي”.

ظهرت الجمعية في ولاية غازي عنتاب، وتقوم بتسويق منتجات الشركات التركية والشركات الأعضاء في هذه الجمعية أيضًا لجميع الدول العربية. وتعتبر هذه الجمعية من منظمات المجتمع المدني، وتضم رجال أعمال ورواد سوريون، يتوزعون في مجالات عمل مختلفة منها التجارية والصناعية والعلمية والمهنية، وتنشط الجمعية خارج وداخل تركيا.

مشروع انتاج زراعي ضخم في تركيا

تعمل الحكومة التركية على إنشاء مشروع زراعي ضخم يعتمد على البيوت البلاستيكية الذكية في انتاج الخضروات والفواكه طوال العام. وتهدف الحكومة من خلال هذا المشروع لتأمين استقرار الأسعار وذلك بعد أن بلغت أسعارها مستويات قياسية غير مسبوقة.

وتحدثت تقارير صحفية عن تأسيس شركة “سيرا” التابعة للقطاع العام والمتخصصة في البيوت البلاستكية، حيث يعني اسم الشركة ” الدفيئة” أو البيت البلاستيكي. وتقول المعلومات الصحفية أن هذه الشركة ستدير بيوت بلاستيكية ذات تكنولوجيا ذكية، حيث يمتد المشروع على مساحة 20 مليون متر مربع في تسعة كحافظات مختلفة. ومن المقرر أن يتم انشاء هذه البيوت البلاستيكية بالقرب من الأماكن السكنية والمدن الكبرى، مما يوفر في تكاليف النقل وبالتالي الأسعار بشكل عام.

تأتي هذه الخطوة ضمن رزمة الإصلاحات الاقتصادية التي أعلن عنها الحكومة التركية، ومن المفترض ان سياهم المشروع في تخفيض أسعار الخضراوات والفواكه، عبر تقليل الفارق ما بين حجم العرض وحجم الطلب.  من خلال تقليل الفارق بين العرض والطلب، والمحافظة على حالة التوازن في الأسعار عند اقل حد ممكن.

الجدير بالذكر ان تكلفة انشاء البيت البلاستيكي الذكي، تبلغ ثلاثة أضعاف التكاليف للبيوت البلاستيكية التقليدية كما تتفوق البيوت البلاستيكية الذكية على نظرائها العادية بالإنتاج، حيث يمكن تشبيه البيوت الذكية بالمصانع التي تنتج الخضراوات والفواكه.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة