أسواق الأسهم في 2023: التوقعات والعوامل المؤثرة

74

كانت سنة 2022 عصيبة في أسواق الأسهم عبر العالم، حيث شهدت تراجعات كبيرة بعد سنتين من الارتفاع المتواصل؛ وذلك نظرًا لما شهده العالم من أحداث رئيسية جعلت سوق الأسهم متقلباً للغاية هذا العام منها تفشي التضخم جميع أنحاء العالم ، واستمرار الحرب في أوكرانيا ، وتباطؤ الاقتصادات، وارتفاع أسعار الفائدة. وأنهت أسعار الأسهم سبتمبر بانخفاض 9.3٪ وهو أسوأ شهر منذ مارس 2020. ونظرا لأنه لم يتم حل مشكلات الإمدادات العالمية بشكل كامل ولا تزال الحرب بين أوكرانيا وروسيا مستمرة. لذا لا نتوقع أن يكون عام 2023 مختلفًا كثيرًا.

ما هي العوامل المؤثرة في أسواق الأسهم في 2023؟

ارتفاع معدلات التضخم

يعتبر التضخم أحد أهم المؤشرات التي تنعكس على أداء أسواق الأسهم والاقتصاد بشكل عام، وكان التضخم هو أهم نقطة للنقاش في عام 2022، حيث شهد هذا العام ارتفاعًا في التضخم في معظم اقتصادات الأسواق المتقدمة والصاعدة، ومن المرجح أن يستمر التضخم بشكل متزايد وسيصعب خفضه عما كان عليه في الماضي، ووفقًا للبنك الدولي، من المتوقع أن يبلغ معدل التضخم الأساسي العالمي حوالي 5٪ في عام 2023، وهذا ما يقرب من ضعف متوسط الخمس سنوات قبل الوباء.

رفع سعر الفائدة

يمكن القول بأن العلاقة بين سعر الفائدة وسوق الأسهم علاقة عكسية حيث يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى الإضرار بأداء الأسهم، فإذا ارتفعت أسعار الفائدة، فهذا يعني عائدًا أعلى على الأصول محدودة المخاطرة كالسندات أو شهادات الإيداع، وهذا يضعف شهية مخاطرة الاستثمار في الأسهم مما يؤدي إلى انخفاض الطلب على الأسهم، وتراجع أسعارها. ورفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس للمرة الرابعة على التوالي بهذه النسبة، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75 إلى 4 بالمئة، وهو أعلى مستوى منذ عام 2008.

ارتفاع أسعار النفط

تسببت النقاشات والخلافات بين منظمة الأوبك وواشنطن في ارتفاع كبير في أسعار النفط. ومن المتوقع أن تواصل أسعار النفط ارتفاعها، فمن المتوقع أن يكون شتاء 2023 الأسوأ على الأرجح، وستتجاوز أسعار الغاز الطبيعي المستويات المرتفعة، مما سيجعل أسهم شركات النفط والغاز جذابة للغاية.

قوة الدولار

تواجه العديد من الأسواق الصاعدة تحديات صعبة نتيجة ارتفاع قيمة الدولار، وقد بلغ الدولار في الوقت الحالي أعلى مستوياته منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. إن ارتفاع قيمة الدولار تؤدي إلى تقليص الدخل الذي تربحه الشركات في الخارج، إذ أن العملات الأجنبية الأضعف التي تربحها تلك المؤسسات في الخارج يتم تحويلها إلى دولارات أقل، وبالتالي سيكون التأثير السلبي للأسهم أكثر وضوحاً.

الأسواق المالية في 2023 … إلى أين تتجه؟

انقسمت توقعات المحللين للأسواق المالية بين توقعات متشائمة وتوقعات متفائلة للتعافي كالآتي، فكانت التوقعات كما يلي:

1. التوقعات المتفائلة
يتوقع بعض المحللين المتفائلين حدوث نوع من الانتعاش في الأسواق المالية في عام 2023،
ويعتمدون في نظرتهم على نجاح الاحتياطي الفيدرالي في مهمته في رفع أسعار الفائدة لهذا العام وانقاذ العالم من الركود، وبالتالي ستضطر البنوك المركزية وخاصة الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة مرة أخرى في عام 2023. ومن أبرز المحللين المتفائلين “مايك ويلسون” وهو صاحب التوقع الصحيح بحدوث ركود لهذا العام. حيث توقع بانتهاء السوق الهابطة في وقت أقرب مما يعتقده المستثمرون على الأرجح في وقت ما في الربع الأول لعام 2023.

2. التوقعات المتشائمة
على الجانب الآخر، يتوقع بعض المحللين أنه من غير المرجح أن نشهد تخفيضات في أسعار الفائدة العام المقبل. ومن المؤكد أن تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة هذه إلى الركود. ومع ذلك، حتى ينخفض التضخم بشكل ملموس نحو هدف 2٪ ، أوضح الاحتياطي الفيدرالي أنه من المرجح أن تظل أسعار الفائدة المرتفعة. ووفقًا لذلك، على الأقل حتى عام 2023، قد تظل أسواق الأسهم متقلبة.

أهم التوقعات المحتملة لسوق الأسهم في عام 2023

تفاؤل بشأن داو جونز

تظهر دلائل كثيرة على أن أمريكا سوف تفلت من ركود طويل الأمد في عام 2023. وفي يوم الجمعة الماضية، كشفت وزارة العمل أن البطالة قد انخفضت إلى 3.5٪، وهي إشارة قوية على صحة الاقتصاد. لذا من المرجح أن يبقى مؤشر داو جونز (DJIA) في المنطقة الإيجابية العام المقبل.

 احتمال زيادة الطلب على الأسهم ذات النمو المرتفع

إن وجود احتمال تباطؤ وتيرة رفع أسعار الفائدة إلى جانب احتمال حدوث ركود معتدل نسبيًا، يعني أن الطلب على الأصول عالية المخاطر سيرتفع في وقت أقرب مما كان متوقعًا. ووفقًا لدراسة أجرتها CFRA Research، فإن مؤشر ستاندرز آند بورز عادة ما يرتفع بنسبة 17٪ في 12 شهرًا بعد الركود. هذا يعني أن فترات ما بعد الركود من أفضل اللحظات للتداول.

  الشركات المالية تستحوذ اهتمام المستثمرين في عام 2023،

DES-152_AL_AR_GlobalGas_VPR_970x90

يتوقع أن تحوذ أسهم الشركات المالية اهتمام المستثمرين مما يترجم كارتفاع بأسهمها، حيث أنه من الطبيعي أن تحقق البنوك دخلاً من صافي هامش الفائدة، خاصة بعد رفع أسعار الفائدة. لذا بالنسبة للمستثمرين الذين لديهم شهية عالية للمخاطرة، فإن أسهم التمويل قد تتجه صعوديًا في عام 2023.

ارتفاع أسهم شركات الليثيوم

في يناير الماضي، حذر المحللون في جولدمان ساكس من أن إمدادات الليثيوم قد تتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2025. كما توقعت أن زيادة العرض ستتسبب في انهيار الأسعار إلى 11000 دولار. لكن تتوقع وكالة الطاقة الدولية الآن أن يكون الطلب بحلول عام 2025 أعلى بنسبة 25٪، وبحلول عام 2030، لذا فإن العديد من الشركات ستستفيد. ومن بين الشركات الرائدة (SQM) وهي أكبر مورد لليثيوم في العالم.

 

ينطوي تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) على مخاطر كبيرة بالخسارة قد لا تكون مناسبة لجميع المستثمرين. يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر واتخاذ العناية المناسبة لإدارة تعرضك لها. لمزيد من المعلومات ، يرجى قراءة بيان الإفصاح عن المخاطر يعتبر المحتوى أعلاه بمثابة تعليق على السوق ولا يجب اعتباره بحثًا استثماريًا أو نصيحة استثمارية مستقلة. الآراء الواردة في هذا المنشور هي آراء المؤلف ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذا الشأن.

Previous articleإيلون ماسك يعلن نهاية رحلة تداول سهم تويتر .. فما قصة الاستحواذ؟
Next articleتعرف على أسباب الدولار القوي وأهم آثاره الاقتصادية بالنسبة لدول العالم