حين تهاوت أسعار النفط إلى ما دون الصفر للمرة الأولى في التاريخ، كانت أحد العناوين الرئيسية التي تصدرت صفحات الأخبار هي التصريحات المنسوبة إلى وارن بافت في 2016. وكان الملياردير الأمريكي قد تحدث آنذاك خلال مقابلة صحفية مع محطة CNBC
عن توقعاته لأسعار النفط. وأثناء الحديث قال كلمته الشهيرة بأنه “عندما يكون النفط مجاني، فسيكون ذلك مفيداً لنا.”.

تفاصيل الصفقة الأولى للملياردير وارن بافت منذ كورونا

كان الملياردير وارن بافيت قد كشف في اجتماع المساهمين السنوي في مايو،
عن أن Berkshire لديها رصيد نقدي قياسي بلغ 137 مليار دولار،
ولكنه لم يجد صفقات شديدة الجاذبية لانتهازها، على الرغم من التراجع الشديد في سوق الأسهم.

لكن أمس، صرحت شركة بيركشاير إنرجي  أنها ستدفع 4 مليارات دولار نقدًا للأصول، وتتحمل 5.7 مليار دولار من الديون،
بينما تخطط دومينيون لاستخدام نحو 3 مليارات دولار من عائدات ما بعد الضرائب لإعادة شراء أسهمها في وقت لاحق من هذا العام.

وبموجب شروط الصفقة، ستحصل بيركشاير على 100% من شركات Dominion Energy Transmission و Questar Pipeline و Carolina Gas Transmission ، علاوة على 50% من نظام نقل الغاز Iroquois .

كما ستستحوذ بيركشاير أيضًا بموجب الصفقة على 25% من Cove Point LNG ، وهي منشأة تصدير واستيراد وتخزين للغاز الطبيعي المسال، وواحدة من ست محطات تصدير للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة.

ومن الجدير بالذكر أن الصفقة تخضع لموافقة الجهات الرقابية، ومن المتوقع أن تُغلق خلال الربع الرابع من هذا العام

أهمية الصفقة بالنسبة للشركتين

بالنسبة لمجموعة بيركشاير، فإن هذه الخطوة تزيد بشكل كبير من وجودها في مجال الغاز الطبيعي،
وسيترتب على الصفقة ارتفاع حصتها من جميع عمليات نقل الغاز الطبيعي بين الولايات في الولايات المتحدة إلى 18%، مقارنة بنحو 8% حاليًا.

AL_AR_GOLD_Banner-V3_970x250

وتمثل الصفقة بالنسبة لشركة دومينيون خطوة من سلسلة خطوات تتخذها للتحول إلى شركة تركز على إنتاج الطاقة النظيفة من الرياح والطاقة الشمسية والغاز الطبيعي.

نظرة على استثمارات وارن بافت في قطاع النفط

بدأت أولى مغامرات بافيت في قطاع النفط عام 2002 حين استثمر 500 مليون دولار في شركة Petro China. وبحلول 2007، حقق هذا الاستثمار ربح بـ 3.5 مليار دولار،ليكون واحد من أفضل الاستثمارات في تاريخ بيركشاير هاثاواي.
ولكن بعد عام واحد، قام بافيت بواحدة من أسوأ استثماراته في قطاع النفط
حين اشتري أسهم في شركة ConocoPhillips عام 2008 إبان ذروة أسعار النفط قبل أشهر قليلة من الأزمة المالية العالمية.

وكان خام برنت قد وصل خلال هذه الفترة إلى ما يقارب الـ 150$ للبرميل
قبل أن يتهاوى مع اندلاع أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة والتي تسببت في ركود الاقتصاد العالمي لفترة تجاوزت العامين

وارن بافت يستفيد من تجاربه السابقة

حقيقة الأمر أن مكاسب وخسائر بافيت المشار إليها تعكس بوضوح دورات الانتعاش والانكماش التي يمر بها الطلب على الطاقة،
ومن ثم أسهم الشركات العاملة بالقطاع، والتي تعد واحدة من الحقائق الأكثر وضوحاً على مر التاريخ.

وبناءً على ذلك، فإن المكاسب التي حققها من Petro China كانت منطقية حيث بدأ الشراء في بداية منحنى الارتفاع القياسي للأسعار خلال مطلع العقد الماضي،
والتي جاءت بالتوازي مع الزيادة الهائلة في الطلب من الصين.
وبالمثل، فإن خسائره من ConocoPhillips كانت أيضاً منطقية حيث اشتري في ذروة المضاربات على أسعار النفط في الوقت الذي بدأ الاقتصاد العالمي يأخذ منحنى هابطاً انتهى بالأزمة المالية في 2008 – 2009.

استثمار وارن بافت في مجال الطاقة .. أهي مؤشر لتعافي السوق؟

الكثير قد هاجم بافيت عندما باع أسهمه في شركات الطيران، واصفين إياه بأنه خسر لمسته الداهية تجاه اقتناص الفرص الاستثمارية،
إلا أن  “بافيت” أرجع سبب قراره أن قطاع الطيران سيحتاج لسنوات كى يتمكن من التعافى والعودة إلى المعدلات السابقة،
ووصف بافيت، الاستثمار فى صناعة الطيران “بالخطأ.

al_playbook2020_970x250a

وبالفعل فإن نظرة بافيت صائبة حيث إن قطاع الطيران سيكون آخر المتعافين من كورونا،
على عكس قطاع الطاقة الذي بدأ فعليا بالتعافي، وقد قال خبراء طاقة ونفط، الاثنين،
إن الفترة المقبلة يرجح خلالها ارتفاع أسعار النفط مع زيادة الطلب وتراجع الفائض في الأسواق.

وربما بدأ بافيت يدرك هذه الحقيقة حيث أعاد قصة نجاح بترو تشينا مع شركةBurlington Northern Railroad والتي اشتراها في 2009
وجمعت من ورائها بيركشاير هاثاواي أكثر من 15 مليار دولار في شكل توزيعات أرباح،
وكانت الشركة عموماً واحدة من أفضل قصص النجاح في تاريخ بافيت بعد أن زادت إيراداتها بنحو 60%
وتضاعفت أرباحها نتيجة ارتفاع أسعار النفط في السنوات اللاحقة.

.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة