اتفاق أوبك+ المعلن الأحد الماضي لإجراء أكبر خفض لإنتاج النفط في التاريخ يسهم في وقف انهيار الأسعار.
التساؤلات التي تطرح نفسها بعد الاتفاق التاريخي بخفض الإنتاج لدعم الأسعار وتحقيق الاستقرار لأسواق النفط:
هل انتهت حرب النفط بهذا الاتفاق؟
وما الذي تغير في الموقفين السعودي والروسي خلال نحو 5 أسابيع؟
وهل يكفي هذا الاتفاق لتقليل تخمة المعروض في الأسواق؟

بداية فصول الأزمة برفض دول أوبك + تخفيض الانتاج

بدأت الأزمة حين تراجع الطلب العالمي على النفط الخام بسبب فيروس كورونا وما تبعه من إجراءات حظر السفر بين الدول،
مما دفع دول منظمة الأوبك لعقد إجتماع عاجل لحل الأزمة،
ولكن روسيا رفضت حينها مقترحا جديدا لمنظمة الأوبك بشأن تعميق وتمديد اتفاق خفض الإنتاج حتى نهاية 2020، بحجم خفض كلي 3.2 ملايين برميل يوميا. وهو ما هوى بأسعار النفط وزاد من تدهور الوضع.

5_1_SEO

تفكك أوبك + وبداية حرب أسعار النفط

في 5 مارس، تفكك تحالف أوبك+ الذي يضم أعضاء أوبك ومنتجين مستقلين بقيادة روسيا، بعد خلافات بين الرياض وموسكو على تعميق خفض الإنتاج،
وعلى إثر ذلك أطلقت السعودية في 7 مارس، شرارة حرب أسعار، هوت بأسعار النفط إلى قرب 20 دولارا للبرميل.
فأعلنت مخططاتها لرفع الإنتاج 2.3 مليون برميل ما سبب تراجعا إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 2002.

خطوات حل الأزمة وتدخل أمريكي

دعت المملكة العربية السعودية إلى عقد اجتماع عاجل لدول أوبك+ ومجموعة من الدول الأخرى، سعياً للوصول إلى اتفاق عادل يعيد التوازن المنشود للأسواق البترولية.
وقامت بحشد التأييد لذلك من 22 دولة، من دول ( أوبك + ) إلا أنه تعذر الوصول إلى اتفاق لعدم الحصول على الإجماع.

لمح الرئيس الأميركي إلى أنه ربما يتدخل في حرب الأسعار الدائرة
وذلك من خلال حث السعودية على تقليص الإمدادات، بينما لوح ترامب بالعقوبات على روسيا لإجبارها على الحد من الإنتاج.
يعود الاهتمام الأمريكي بعدما أغلقت 40 منصة تنقيب أمريكية

تم الإتفاق على عقد إجتماع لمنظمة الأوبك + في 9 أبريل، لإيجاد حل يرضى جميع الأطراف ويعيد التوازن لأسعار النفط،
وهو ما حدث فعليا في إتفاق تاريخي، تم بين أضلاع مثلث منتجي النفط:
الأول: منتجو أوبك
والثاني: منتجو النفط خارج أوبك
والثالث: النفط الأميركي التقليدي والصخري. – ترجع مشاركاتهم لانهيار سوق النفط الصخري متأثرة بحرب الأسعار. إذ وصلت البيع الفوري لـ4 دولار للبرميل!

تفاصيل الإتفاق التاريخي من أوبك + لخفض الإنتاج وتصحيح الأسعار

انتهى الإتفاق بقرار خفض الإنتاج بـ9.7 ملايين برميل يومياً.. بدءاً من الأول من مايو 2020 لمدة شهرين.

كما تم الاتفاق على خفض الإنتاج بعد ذلك بـ8 ملايين برميل يومياً لمدة 6 أشهر حتى نهاية ديسمبر من العام الجاري.

ثم بدءا من يناير 2021، ستخفض الدول إنتاجها بـ6 ملايين برميل يوميًا لمدة 16 شهرًا تنتهي في إبريل 2022.

علما أن خط الأساس لاحتساب التخفيضات سيكون إنتاج شهر أكتوبر من عام 2018 بالنسبة لكافة الدول باستثناء السعودية وروسيا اللتين ستخفضان الإنتاج من مستوى 11 مليون برميل يوميا.

نتائج إتفاق أوبك + على أسعار النفط بأسواق التداول

قفزت أسعار النفط أكثر من دولار للبرميل، أمس الاثنين، وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.29 دولار ما يعادل 4.1% لتسجل 32.77 دولار للبرميل، بعد أن فتحت على مستوى مرتفع للجلسة .

وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.01 دولار ما يوازي 4.4% إلى 23.77 دولار للبرميل .

هل يؤدي هذا الخفض إلى إنهاء تخمة المعروض بالأسواق؟

 إن هذا الاتفاق رغم أنه إيجابي ويعطي إشارات إيجابية للأسواق، إلا أنه لن ينهي تخمة المعروض النفطي في الأسواق،
نظرا لانخفاض الطلب في الصين لنحو 25 بالمئة وانهيار الطلب في الهند بنحو 70 بالمئة،
إلا أن السوق متخم بـ 20 مليون برميل وهناك تقديرات أميركية بـ 30 مليون برميل”
لذا خلال شهرين قد نرى توترات في صفوف أوبك التي تقودها السعودية وروسيا،
وقد تشتعل حرب جديدة بين الطرفين” لأن هذا الاتفاق لا يعني انتهاء الحرب الروسية السعودية، بل مجرد هدنة مؤقتة قد تطول أو تقصر حسب نتائج هذا الاتفاق على الأسواق.

النتائج طويلة المدى

هدنة إجبارية بين منتجي النفط

Al-Bitcoin-970x250-v02

حيث إن حرب أسعار النفط لم تكن بين أوبك وروسيا، بل كانت حربا سعرية ثلاثية الجبهات، بين أوبك وروسيا والنفط الأميركي، وبالتالي فإن الاتفاق الجديد يمثل هدنة إجبارية بين منتجي النفط في العالم، قد تطول نظرا لعدم وجود مؤشر على ذروة انتشار فيروس كورونا، ولا معلومات عن الفترة الزمنية اللازمة لانحسار الفيروس واختفائه.

 

تجنب أزمة عميقة

التمديد لفترة طويلة من الزمن، لأن القرار يسري حتى سنة 2022، كما أن التخفيض كبير أيضا، وهو ما يجعل صناعة النفط العالمية والاقتصادات الوطنية وصناعات أخرى تعتمد عليها من تجنب أزمة عميقة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة