رغم أن المنظمين حول العالم ما زالوا غير قادرين على تحديد ما تعنيه العملات المشفرة وجوهرها، حيث يعتقد البعض أن العملات المشفرة قوة حقيقية وكاملة، ويعتبرها البعض الآخر مجرد وسيلة للدفع، بينما يظنها آخرون خطرا يؤدي إلى تفاقم الأنشطة الإجرامية في جميع أنحاء العالم.  ولكن بعد تفشي فيروس كورونا، هل يدفع ذلك الدول إلى التفكير في العملات الرقمية كبديل افتراضي للعملات النقدية وقت الأزمات؟

 منحنى العملات الرقمية والبيتكوين خلال الأزمة

كانت العملات الرقمية قد حصدت مكاسب ضخمة، فى فبراير مع تأثر المستثمرين بموجة المخاوف التى صاحبت انتشار فيروس “كورونا
واتجاههم نحو أسواق الأصول والملاذات الآمنة، بعيداً عن خسائر أسواق الأسهم والسندات والعملات.

إلا أنها شهدت انهيار حاد خلال الأسبوعين الماضيين،
وعلى رأسها عملة بيتكوين الأكثر انتشارا حيث هبطت عملة “بيتكوين”، بنحو 5.55%، وجرى تداولها عند مستوى 5470.49 دولار،
متأثرة بانهيار  البورصة الأمريكية، التى سجلت أسوأ مستوى منذ عام 1987.

وتشير الأرقام إلى أن القيمة السوقية للعملات الرقمية المشفرة فقدت منذ نهاية شهر فبراير الماضى، وحتى منتصف مارس الماضي
نحو 162.3 مليار دولار من قيمتها السوقية بنسبة خسائر بلغت نحو 43.7%.

إلا أن البيتكوين حققت فيما بعد صعودًا متستمرًا لتستعيد ما خسرته وتعود ضمن مستوى 7200 دولار للبيتكوين الواحد

يذكر أن القيمة الإجمالية للعملات الرقمية قد هوت من مستوى 289 مليار دولار فى نهاية تعاملات فبراير
إلى نحو 162.7 مليار دولار فى تعاملات مارس الماضي متأثرة بالتقلبات الشديدة بالأسواق والحاجة للسيولة.

5_1_SEO

مستقبل العملات الرقمية بين متفائل ومعارض

الرأي المعارض

يرفض أنصار هذا الرأي قيام العملات الرقمية بدور أصل وقائي،
إذ أن الأصل الوقائي له ثلاث خصائص أساسية تتمثل في ضرورة أن يكون “تقليديا ومألوفا، معترفا به” من قبل جميع المنظمين في العالم،
بالإضافة إلى ضرورة وجود سيولة عالية.

وفي الواقع، ولأسباب واضحة، لا تملك العملات الرقمية هذه الخصائص بعد،
وربما تجربة سنغافورة وسويسرا مثيرة للاهتمام بشكل خاص،
ولكن يبقى الدافع الحقيقي للاعتراف بالعملات المشفرة يتمثل في التأكد من وضع هذه العملات داخل الولايات المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، يعد الأمن واحترام حقوق الملكية من الأمور المهمة بالنسبة للأصول الوقائية.

العملات الرقمية نحو الإزدهار

يمكن تفهم مخاوف الحكومات من تبني العملات الرقمية، فهي شكل جديد من أشكال المال، كما أنها غير محدودة، ولا يمكن التحكم فيها عن طريق البنك المركزي، إلا أنه من المتوقع نموها في الأيام المقبلة لعدة أسباب كالتالي:-

  • يمكن أن تستفيد البلدان من هذه العملات الرقمية، لا سيما الدول الصغيرة، فإنشاء عملة رقمية خاصة بها أو اعتماد عملة البتكوين كعملة رئيسية يمكن أن يمثل وسيلة لجذب الشركات ورجال الأعمال، الأمر الذي سيعزز بدوره التنمية الاقتصادية والتكنولوجية.
  • من المعلوم أن كثيراً من الفيروسات ومنها كورونا، الذي يُثير الرعب بالعالم كله في الأيام الحالية، تنتقل عبر الأجسام الصلدة، والتي تدخل من ضمنها العملات النقدية، وهو ما دفع الصين إلى تعقيم الأوراق النقدية بتعريضها للأشعة فوق البنفسيجية وعزلها لمدد تتراوح بين 7 إلى 14 يوماً.

وعليه ربما بعد هذا الهلع الذي أصاب العالم بأثره أن تفكر الدول باستخدام العملات الرقمية كبديل افتراضي مضمون وقت الأزمات، ومنها الأزمة القائمة.

  • من مميزات العملات الرقمية أنها عابرة للحدود، ولا تحتاج إلى من ينقلها أو يتقاضي مقابلها، وبالتالي لن يحتاج الأجنبي لحمل عملات نقدية معه ولا سحبها من الصرافات الآلية.
  • من الصعب التلاعب بها أو استغلال فكرة عبورها للحدود في القرصنة عليها.
  • كذلك مما يمكن أن تقدمه العملات الرقمية، توقيع العقود الذكية، كما في عملات مثل أبولو ونيو والإيثريوم وغيرهم، ومنها عقود التوظيف والتي اضطرت لإلغائها العديد من الشركات والهيئات، واكتفت بالمقابلات والمراسلات عبر البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل، وهو ما يجعل الحقوق عُرضة للضياع.

خطوات تمت تُشير إلى أهمية الفكرة

  1. روسيا: قدمت السلطات الروسية إشارات متعددة حول العملات الرقمية؛  فقد صرحت بأنها ستصدر عملة مدعومة بالذهب.
  2. زيمبابوي: رغم ضعف التطور التكنولوجي في زيمبابوي، إلا أن معظم المواطنين يستخدمون عملة البتكوين، للحفاظ على قيمة أموالهم في مواجهة التضخم.
  3. الأرجنتين: مع ارتفاع نسبة التضخم إلى حدود 50%، وتدهور الأسواق، وتراجع قيمة البيزو؛ أظهرت الحكومة -وكذلك المواطنون الذين يعملون في مجال التكنولوجيا- اهتماما متزايدا بالبتكوين والعملات الرقمية الأخرى، لتخفيض الطلب على الدولار الأميركي وتشجيع الاستثمار العالمي.
  4. فنزويلا: كانت فنزويلا أول دولة تقدم عملتها الرقمية الخاصة بها “البيترو”؛ فبعد انهيار الاقتصاد الفنزويلي، تراجعت قيمة العملة الفنزويلية الوطنية “البوليفار” إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، لكن هذا الانهيار الاقتصادي شجع البلاد على تبني عملة رقمية.

هل نشهد عملة رقمية عربية ؟

مشروع “عابر” لإصدار عملة رقمية مشتركة بين مصرف الإمارات المركزي ومؤسسة النقد العربي السعودي يعد من أبرز المشروعات  في هذا الصدد.

و ينفذ المشروع على 3 مراحل،

تتمثل المرحلة الأولى
في استخدام العملة الرقمية من خلال سلسلة الكتل لتسوية المدفوعات ما بين البنكين المركزيين في السعودية والإمارات.

Al-Bitcoin-970x250-v02

المرحلة الثانية
يتم استخدامها لتسوية المعاملات ما بين كل بنك مركزي والبنوك الوطنية في الإمارات،

ثم يعقب ذلك في المرحلة الثالثة
استخدام العملة الرقمية في تسوية المدفوعات البينية ما بين البنوك في كلتا الدولتين.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة