بينما يواصل فيروس كورونا الزحف والانتشار حول العالم، أزمة أسعار النفط تضرب الأسواق الخليجية والعالمية
فماذا حدث؟ وما أسباب هذه الأزمة الحالية التي عصفت بأسعار النفط لمستويات منخفضة؟ ما توقعات الأسواق في ظل هذه الأزمة؟.

مؤشرات بورصات الخليج تهوي بفعل أسعار النفط

تعرضّت أسواق الخليج لضربة كبيرة منذ بداية الأسبوع وخاصة أمس الاثنين

سوق المال السعودية ” تداول ” ، الأكبر في المنطقة، لخسائر قاسية
حيث هبط المؤشر العام بأكثر من 9 بالمئة عند الافتتاح قبل أن يستقر عند تراجع بنسبة 6.1 بالمئة.

وتراجعت في بداية التعاملات قيمة سهم شركة أرامكو، عملاق النفط، بنسبة 10 بالمئة وهو مستوى قياسي، لتبلغ 27 ريالا.
وهو أدنى من سعر الاكتتاب بخمسة ريالات كاملة. قبل أن تستعيد بعضًا من خسائرها ليغلق السهم عند 28.35 ريالًا للبرميل

وخسرت أرامكو الأحد والاثنين أكثر من 270 مليار دولار من قيمتها التي باتت تتراوح عند 1.49 تريليون دولار،
بعيدا عن مستوى تريليوني دولار الذي أصرّ عليه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قبل إدراج الشركة في السوق ديسمبر الماضي.

وتراجعت بورصة الكويت بنسبة 10 بالمئة ما اضطر السلطات المالية إلى وقف التعاملات فيها لليوم الثاني على التوالي

بينما سجّل مؤشر سوق دبي انخفاضا بنحو 8.3 بالمئة ومؤشر سوق أبوظبي تراجعا بنسبة 8.3 بالمئة.

كما تراجع مؤشّر سوق قطر بنسبة 9.7 بالمئة، وفي عمان والبحرين بأكثر من 5 بالمئة.

انهيار مفاجئ لأسعار النفط

جاءت الخسائر على وقع انهيار أسعار النفط التي تراجعت بأكثر من 20 بالمئة الاثنين،
ما يشكّل ضربة موجعة لاقتصادات الخليج التي تعتمد على الخام كمصدر رئيسي لإيراداتها.

وبلغ سعر برميل خام غرب تكساس 32 دولار ، وبرميل برنت 36 دولار.
وبحسب وكالة “بلومبرغ”، فإنّ انهيار الأسعار هو الأكبر على مستوى العالم في يوم واحد منذ سنة 1991.

السعودية تفتح حرب أسعار بعد فشل اتفاق تخفيض الانتاج

هوت أسعار النفط نحو 30 بالمئة أمس، الاثنين، بعد أن خفضت السعودية أسعارها الرسمية لبيع الخام ووضعت خططا لزيادة كبيرة في إنتاج النفط الشهر المقبل،
لتبدأ حرب أسعار حتى في الوقت الذي يتسبب فيه انتشار فيروس كورونا في تآكل نمو الطلب العالمي.

كانت أوبك قد اقترحت على موسكو وشركائها التسعة الآخرين خفضاً جماعياً إضافياً بـ1,5 مليون برميل يوميا
حتى لا يؤدي انتشار الفيروس إلى تقويض ما تمّ التوصل إليه العام 2017 للحفاظ على أسعار مستقرّة في سوق تشهد فائضا في الإنتاج،
لكن روسيا رفضت ذلك.

وردّا على الموقف الروسي، أطلقت السعودية حرب أسعار السبت،لتخفض بذلك أسعار النفط المطروح للبيع لديها لأدنى مستوياته خلال 20 عاما،
وهي خطوة تسعى السعودية من خلالها لتأمين حصة سوقية كبيرة مهما كلف الأمر.

وبحسب مصادر، فإن السعودية تخطط لزيادة إنتاجها لما يزيد عن عشرة ملايين برميل يوميا في أبريل
أي بعد انتهاء الاتفاق الحالي لكبح الإنتاج بنهاية مارس.

تداعيات كورونا ليست على سوق النفط فقط!

تتزايد تداعيات انتشار فيروس كورونا في دول الخليج،
حيث امتدت إلى أسواق المال والتجارة وحركة الطيران والضيافة، بعد أن كانت مقتصرة، في الأسابيع الماضية، على تراجع أسعار النفط عالمياً

مستقبل معرض إكسبو على المحك

 تراهن دبي على معرض إكسبو الذي من المفترض أن يفتح أبوابه في اكتوبر المقبل لانعاش اقتصادها المتراجع،
حيث تأمل دبي في جذب 11 مليون زائر أجنبي، وقد أنفقت على هذا الحدث مليارات الدولارات .

وقالت ستاندرد آند بورز إنه في ظل تلك الظروف ، من المنتظر أن ينخفض أيضا عدد الزائرين المتوقع حضورهم إكسبو دبي 2020.
فيما يتوقع آخرون لتأجيله إن لم يتم التوصل لحل أو احتواء فيروس كورونا

قطاع السياحة في شلل تام

تعرض قطاع السياحة بالفعل لضربة قوية بسبب الفيروس،
فقد  صار من النادر رؤية سياح صينيين حتى في دبي مع إيقاف شركات الطيران الرحلات الجوية، وإغلاق العديد من المدن الصينية.

وقالت وكالة ستاندرد آند بورز:
“قيود السفر المرتبطة بالفيروس، إذا لم تُرفع كما نتوقع، قد تضغط على قطاع الفندقة في مجلس التعاون الخليجي،
لكن بدرجة أكبر في دبي التي استقبلت نحو مليون زائر من الصين وحدها في 2019.”

السوق العقاري الخليجي

إن القطاع العقاري الخليجي، خارج التأثيرات التي طرأت عالمياً بسبب انتشار فيروس «كورونا»، باعتباره ضمن الملاذات الآمنة.

فحتى اللحظة لم تسجل أي تأثيرات على أرض الواقع، قد تقود إلى تراجع حقيقي على الطلب عليها.

مستقبل الاستثمارات … من اليقين إلى الإحتمال

ترتبط الصين بالعديد من العلاقات الخاصة بالشركات والاستثمارات في مجال النفط والغاز الطبيعي،
ومن شأن تداعيات المستقبل الغامض حول القضاء على فيرس كورونا أن يضع مستقبل هذه العلاقات على المحك.

وهناك العديد من المشروعات الكبرى التي ارتبطت بها الصين أخيرا مع الدول النفطية العربية، وعلى رأسها مشروعات رؤية 2030 في السعودية
فضلا عن أن مشروعات طريق الحرير كانت تستهدف الوجود في كل دول الخليج عبر مشروعات للاستثمار المشترك.

لكن المستقبل المجهول للأوضاع الاقتصادية على مستوى العالم، وفي الصين على وجه التحديد،
تجعلنا نذهب إلى القول إن المشروعات القائمة التي تقوم على تنفيذها شركة صينية، قد تتأخر في التنفيذ،
وبخاصة إذا ما كانت تعتمد على التمويل عبر قروض من البنوك الصينية.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة