منذ أن أطلقت شركة آبل الأمريكية والتي تعتبر عملاق في صناعة التكنولوجيا حول العالم، هاتفها المحمول من طراز آيفون 7 الجديد قبل بضعة أيام، والانتقادات تصوب للشركة على خلفية إلغاء مدخل سماعات الرأس السلكية من هيكل الجهاز.

وعلى الرغم من أن الهاتف الجديد حمل العديد من الميزات التقنية الهامة مثل تزويده كاميرا ذات عدستين، ونظام تشغيل يعتمد على معالج فيوجن A10 الحديث، والأكثر قدرة على معالجة البيانات من السابق (3.3 مليار عملية)، إلا أن الخطوة الحرجة التي اتخذتها الشركة المتخصصة في صناعة البرمجيات المتقدمة لم تلقى استحسان الجميع.

لم تنسى آبل كذلك تدعيم أيفون 7 بالقدرة على مقاومة المياه، وتطوير الأداء في معالجة الرسوم والألوان بطريقة أكثر بريقًا عند العرض، خاصة مع وجود شاشة أفضل، وبطارية ذات عمر أطول عند الاستخدام، كما أضافت سماعتي ستيريو ضمن سعيها لتحسن الخرج الصوتي للجهاز، حيث تركز الشركة على الابتكارات الجديدة في الية التعامل مع الصوت خاصة عن طريق البلوتوث.

وبدأت موجة من الانتقادات والسخرية تعصف بشبكات التواصل الاجتماعي، بعد أن برر فيل شيلر مدير التسويق في آبل، ما فعلوه بأن آبل تمتلك فريق يمتاز بالشجاعة والإقدام. لكن حديث شيلر لا يستوجب التهكم الكبير خاصة أن ما كشف عنه الرجل من معلومات تقنية تقف وراء هذا التغير مثيرة حقًا للاهتمام، أكثر من كلمة في معرض حديثه.

لقد أزالت آبل مدخل سماعات الرأس التقليدية، وهو المنفذ من قطر 3.5 mm الذي دأب الجميع على استخدامه في جميع الأجهزة المحمولة، لكنها قدمت في نفس الوقت سماعات لا سلكية تعمل على البلوتوث ويمكن التحكم بها عبر لمس خلفية السماعة باليد، كما تعطي أداء مستمر لمدة 5 ساعات متواصلة وبدون شحن.

يستطيع جهاز الآيفون التعرف على السماعات والاقتران بها أوتوماتيكيا، بمجرد فتح غطاء علبة الشحن التي تحوي تلك السماعات، كما يتوقف الجهاز عن تفعيل هذه التقنية بنفس الطريقة عند إزالتها من الأذن.

تقول آبل أن السماعات اللاسلكية التي حملت اسم AirPods مزودة بشريحة خاصة تعطيها هذه التقنيات الفريدة، لجهة تلقي الأوامر الصوتية وإجراء المكالمات وتشغيل قائمة الموسيقى وإخبارك عن وضع البطارية، كما يمكن تشغيلها أيضًا على أجهزة آيباد وساعة اليد الذكية آبل ووتش.

أما مدير التسويق في الشركة فيصف جودة الصوت من خلالها بالممتاز، ليبرر قرار الغاء المدخل التقليدي، على اعتبار أن المصلحة الأكبر تفوق مخاطر استعداء عدد قليل من العملاء الحاليين.

ويصف الدكتور جوشوا ريس، رئيس قسم الأبحاث والهندسة الصوتية في جامعة الملكة ماري في لندن، قدرات مدخل سماعة الرأس التقليدية التي تم إزالته بالمحدودة، والسبب بالرأي الأكاديمي التقني ناتج من طبيعة مقابس الصوت القديمة التي تعتمد على التكنولوجيا التناظرية في عملية نقل الصوت عبر مدخل 3.5 mm المعروف”

big-apple_wireless_earphones

أين المشكلة في سماعات آيفون 7 اللاسلكية؟

المشكلة تكمن في عدم ارتياح الناس عادة للتغير والخوف من نتائجه، حيث يستعمل الجميع منذ ما يزيد عن نصف قرن النمط التقليدي من سماعات الرأس السلكية، وبالتالي جميع التجهيزات القديمة لأجهزة الآيفون لن تكون ذات جدوى مع الطراز الجديد، مما يعني حاجتك لشراء السماعات الجديدة التي يبلغ ثمنها بحدود 160 دولار أمريكي، تضاف إلى سعر الهاتف ليصل بالمحصلة إلى ما يقارب 800 دولار أمريكي.

يعلق البروفيسور ريس على هذه النقطة بالقول “انها صدمة لبعض الناس فهم مرتاحون جدا مع مدخل 3.5mm، وأمر محبط لمن استثمر في سماعاته القديمة، لكن الأمر يستحق المعاناة خاصة لمن يبحث عن الأداء الصوتي المميز وبجودة عالية”.

لكن آبل قدمت حل لهذه المعضلة، تتيح لك تأخير قرار شراء السماعات الحديثة لبعض الوقت، حيث قدمت الشركة مع هاتفها الجديد جهاز تحويل صغير تستطيع استخدامه ليحول الصوت إلى السماعات السلكية القديمة عن طريق استعمال مدخل Lighting، الذي تشحن من خلاله بطارية الجهاز بالكهرباء.

عند وصل المحول الصغير سيعمل الجهاز على تحويل الصوت ليتناسب مع السماعات السلكية التي تعتمد الطريقة التناظرية في نقل الصوت، وبالتالي لم يعد من الضروري شراء سماعات البلوتوث اللاسلكية. إلا أن هذا الحل على نجاعته يدخل المستخدم في مشكلة ثانية هي عدم إمكانية شحن الجهاز خلال تشغيل أو الاستماع للموسيقى، لان مدخل Lighting سيكون مشغولًا بنقل البيانات الرقمية وتحويلها إلى أصوات في الأذن.

يتكون الصوت من موجات تنتقل كما الاهتزازات من خلال وسيط مثل الهواء، وتقوم أجهزة التسجيل بالتقاط هذه الاهتزازات وتحويلها إلى نبضات كهربائية، ثم تخزينها كبيانات رقمية يمكن استرجاعها في وقت لاحق. تتعرض هذه البيانات لبعض التشويه عند إعادة تفسيرها من قبل السماعات بسبب التوصيلات والمنافذ التي تمر من خلالها تلك النبضات.

تحاول آبل الوصول إلى صيغة مثالية في موضوع الصوت، لذلك تستخدم مدخل Lighting سابق الذكر، لمن يرغب في المحافظة على سماعاته القديمة، وتعطي الراغبين في الانتقال إلى مستويات جديدة من الكفاءة سماعاتها اللاسلكية الجديدة التي تعمل بتقنية البلوتوث.

من المتوقع أن تكون هذه السماعات في الأسواق مع بداية الشهر القادم، لتعمل على أجهزة آيفون 7 و آيفون 7 بلس، في الوقت الذي تظهر تكلفتها بشكل أكبر بكثير من السماعات السلكية التقليدية.

من جهة ثانية تقول آبل أن قرار إلغاء مدخل السماعات التقليدية، يحمل جوانب ثانية غير تلك المرتبطة بجودة الصوت، ترغب الشركة في توفير مزيد من المساحة داخل تصميم جهاز آيفون، وأنها تحتاج هذه المساحة لاستثمارها في تقديم تطويرات على بنية هاتفها مع الوقت، وفي مشاريعها القادمة.

يوجه هذا التصريح الأنظار إلى محاولات الشركة تطوير معالج الهاتف بشكل يعطيه المزيد من الإمكانيات، كما يشاع أن هذه المساحة الإضافية قد تستغل كذلك في تحسين بطارية الجهاز، إلا أنها تبقى تخمينات لن يحسمها سوى إطلاق النموذج القادم من آيفون.

مشكلات تقنية في جهاز آيفون 7

يتزامن صدور الهاتف الجديد آيفون 7 مع إطلاق شركة سامسونغ الكورية الجنوبية المنافس التقليدي لــ آبل، هاتف سامسونغ نوت 7، ذلك الهاتف الذي وصف بالكارثة الكبيرة، والسبب بكل بساطة أن الهاتف يحترق أو ينفجر بدون سابق إنذار، الأمر الذي دفع الشركة المنتجة لتنفيذ عملية سحب هائلة للهاتف من الأسواق بعد أيام من بيعه في منافذ التسوق.

كذلك تواجه آبل مشكلتين وإن على نطاق أقل من منافستها، حيث ظهرت أصوات ضجيج من الهاتف عندما يعمل بطاقته القصوى، بحسب بعض الشهادات من المستخدمين، إلا ان المعلومات ماتزال محدودة حول هذا الأمر.

ونقلت شبكة سكاي نيوز الإخبارية أن عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي فشل في التحول من نمط “Airplane” إلى الوضع الطبيعي لتلقي الاتصالات، بعد أن شغل بعض المستخدمين وضع الطيران الآمن.

ويهدف وضع الطيران هذا عادة لقطع جميع الاتصالات الهاتفية واللاسلكية بين الجهاز ومحطات الاستقبال، مما يمنع تشويش الهواتف النقالة على أجهزة الملاحة والتوجيه الخاصة بالطائرة، خلال عملية الإقلاع أو الهبوط والتي تعتبر من أكثر المراحل حساسية بالنسبة للرحلات الجوية.

يذكر أن الشركة لم تصدر أي بيانات رسمية حول حل هذه المشاكل حتى الآن، إلا أن  حجم الانتقادات التي تواجه آبل في كل مرة تصدر فيها طراز جديد من هواتف آيفون، يجعل من الحكمة الانتظار لمعرفة هل هذه الأنباء تعبر عن خلل و حالة عامة في إصدار آيفون 7، أم أنها قصص فردية عابرة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة