الاقتصاد التشاركي ظاهرة اقتصادية هامة، إذ يعتبر أحد أسرع الاتجاهات التجارية نمواً في التاريخ، فمنذ عام 2010 ضخ المستثمرون ما يفوق ثلاثة وعشرون مليار دولار في تمويل الشركات الناشئة التي تعمل مع نموذج قائم على الحصص أو الأسهم.

غالباً يعرف الاقتصاد التشاركي بأنه نشاط نظير إلى نظير (P2P)، يساعد في اقتناء أو توفير أو مشاركة إمكانية الوصول للسلع والخدمات التي يتم تسهيلها من خلال مجتمع قائم على المنصات عبر الإنترنت.

ويسمح الاقتصاد التشاركي للأفراد والجماعات بجني الأموال من الأصول غير المستغلة، وبهذه الطريقة، يتم مشاركة الأصول المادية كخدمات، ومثال ذلك خدمات مشاركة السيارات مثل أوبر و ليفت، وبحسب معهد بروكينغز، لا يتم استخدام السيارات الخاصة لمدة 95% من عمرها الافتراضي.

ومن جهة أخرى، تعد أسعار Airbnb لخدمات تأجير المنازل، أرخص بنحو 30 إلى 60% من أسعار الفنادق في جميع أنحاء العالم، فضلاً عن الاستفادة من غرف النوم الاحتياطية في المنازل المستأجرة.

ومفهوم التشاركية ليس جديداً، حيث ازدهرت الفكرة في العديد من المجتمعات الريفية عبر نظام المقايضة، لكن هذا النموذج تطور خلال السنوات القليلة الماضية، وأصبح الآن مصطلحاً شاملاً يشير إلى مجموعة من المعاملات الاقتصادية عبر الإنترنت، مثل العمل المشترك، والعمل الحر، والتمويل الجماعي أو الإقراض من نظير إلى نظير، الذي يسمح للأفراد بإقراض الأموال لأفراد آخرين بأسعار أرخص مما تقدمه هيئات الإقراض الائتماني التقليدية.

ما القطاعات التي اتبعت نموذج الاقتصاد التشاركي؟

تتأثر الصناعات التقليدية بالاقتصاد التشاركي، ما يستدعي العديد من العلامات التجارية التقليدية إلى التكيف مع المشهد المتغير بسبب التكنولوجيا المتقدمة وسريعة التطور.

قطاع النقل

يعتبر دخول أوبر في مجال النقل، أحد أفضل الأمثلة لتوضيح تأثير الاقتصاد التشاركي في القطاع التقليدي، إذ تقدم خدمات المشاركة في الرحلات بديلاً ميسوراً وآمناً لخيارات النقل التقليدية كالنقل العام أو سيارات الأجرة.

ومن خلال تطبيقات الهواتف الذكية، وشبكة من السائقين المعتمدين، ترضي أوبر متطلبات العملاء في خوض تجربة نقل أفضل من الوسائل التفليدية، وتضم مدينة نيويورك وحدها سائقي سيارات أوبر أكثر بنحو 4.5 مرات من سيارات الأجرة الصفراء، ما أدى إلى خفض سعر امتلاك سيارة الأجرة في المدينة من مليون دولار خلال 2015 إلى دون 200 ألف دولار.

وأعلى العلامات التجارية التشاركية بقطاع النقل، أوبر 72 مليار دولار، ديدي 50 مليار دولار، ليفت 11 مليار دولار.

collaborative economyالسلع الاستهلاكية

يعتقد 86% من البالغين في الولايات المتحدة والمطلعين على الاقتصاد التشاركي، أنه يجعل الحياة أكثر سهولة، يتفق 83% منهم على أن هذا النموذج أكثر ملاءمة وكفاءة من الأساليب التقليدية.

وفي 2016، استخدم نحو 45 مليون من البالغين الأمريكيين الاقتصاد التشاركي، ومن المتوقع أن يصل إلى 86.5 مليون مستخدماً أمريكياً بحلول 2021.

وتعد القدرة على تحمل التكاليف والراحة والكفاءة، من أكثر العوامل المؤثرة في قرار شراء للسلع الاستهلاكية، لذا ليس من المستغرب أن تهيمن العلامات التجارية التشاركية على صناعة السلع الاستهلاكية.

وتعد eBay أفضل مثال على ذلك، إذ تتيح للمستخدمين شراء وبيع العناصر المستعملة أو الجديدة من خلال واجهتهم الرقمية، كما يتم شحن السلع مباشرة إلى منازلهم، وتوفر لهم خيارات أوسع وبأسعار معقولة ومريحة وفعالة.

وأعلى العلامات التجارية التشاركية بهذا المجال، eBay : 36.8 مليار دولار، Etsy: 5.2 مليار دولار، Rent the Runway: 800 مليون دولار.

الرعاية الصحية

ومن المتوقع أن تحقق صناعة الرعاية الصحية عائدات سنوية تبلغ 8.7 تريليون دولار بحلول 2020، وهذا يفسر على الأرجح سبب زيادة تمويل الشركات الناشئة عن شركات الصحة الرقمية 10.2% في الربع الأول من العام الجاري.

وتعتبر قيود أنظمة الرعاية الصحية التقليدية والمصاريف والموارد، عوامل تراجعت في الصناعات الأخرى بسبب اعتماد الأساليب القائمة على المشاركة، من التشخيص والمعالجة عن بعد إلى الاستشارات الجماعية.

وتعد المعدات الطبية غير مستخدمة بنسبة 58% من عمرها الافتراضي، ما يؤدي لزيادة نفقات التخزين والصيانة، لذا تساعد الشركات الناشئة القائمة على التشاركية مثل Cohealo في تطوير التكنولوجيا التي تمكن المستشفيات من مشاركة المعدات الطبية مع مرافق الرعاية الصحية الأخرى.

وأعلى العلامات التجارية التشاركية في هذا القطاع،  American Well: 441.5 مليون دولار،Doctor On Demand: 160 مليون دولار، Cohealo: 9 مليون دولار.

الخدمات المهنية والشخصية

تتضح أفضل فوائد الاقتصاد التشاركي في قطاع الخدمات المهنية والشخصية، التي تتطلب معرفة خاصة أو مهارات أو خبرة أو شهادات أو تدريب مثل المحاسبين والسباكين، وفيما يتعلق بنموذج التشاركية، يشار إلى هذا أيضاً باسم freelancing، وgigs، وغيرها من المصطلحات العصرية التي تعادل العمالة قصيرة الأجل.

وأعلى العلامات التجارية التشاركية بهذا المجال، Fiverr: 351 مليون دولار، Upwork: 168.8 مليون دولار، TaskRabbit: 50 مليون دولار.

مستقبل الاقتصاد التشاركي

ساعدت التكنولوجيا في وصول الاقتصاد التشاركي إلى ما هو عليه اليوم، وهذا الاتجاه لن يستمر إلا عندما نصبح أكثر اتصالاً رقمياً، في حين رأينا كيف يمكن أن يكون الاستهلاك التعاوني المهيمن في صناعات مثل النقل، والسلع الاستهلاكية، والخدمات، فإن العديد من القطاعات التقليدية الأخرى ستشهد قريباً تغييرات بسبب هذا النموذج الجديد.

تداول في العلامات التجارية التشاركية مع ألفكسو

من المرجح أن يقفز الاقتصاد التشاركي من 14 مليار دولار في 2014 إلى 335 مليار دولار بحلول 2025، وذلك مرتبط بنمو قيمة أوبر وAirbnb.

 وتبلغ القيمة السوقية لكل من Airbnb (31 مليون دولار) وأوبر (72 مليار دولار)، ما يضعهما في المرتبة الثامنة والثلاثين ضمن قائمة الأكثر ثراءً في العالم.

كل هذا يشجعك على تداول العلامات التجارية التشاركية مع ألفكسو، وفق نظام العقود مقابل الفوارق (CFDs)، الذي يتيح لك التداول على اسعار العملات الاجنبية أو مؤشر أو سهم أو سلعة دون الحاجة لامتلاك الأداة المالية الأساسية.

عقود الفروقات، أداة يتك من خلالها تبادل الفارق بين سعر الفتح وسعر الغلق للعقد مع وسيط، أي التداول بناءً على تحركات السوق اللحظية دون التأثر باتجاهات السوق.

استفد مع ألفكسو من مزايا تداول العقود مقابل الفوارق، المتمثلة برافعة مالية عالية وهامش منخفض، وعمولات وساطة ورسوم تحويلات مالية أقل.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة