العادات المالية السيئة قد تكون الجملة الأبرز من بين الأسباب التي تدفعنا شهريًا، لطلب مساعدة شخص ما او الاستدانة من المصارف، وعلى الرغم من بساطة هذه الجملة! إلا أن أثرها العميق يصل إلى حد التدخل في مسار حياتنا أحيانًا، فيما يبقى التخلص من تلك العادات المالية السيئة الهدف الأهم بالنسبة لنا جميعًا.

تتسبب العادات المالية السيئة في خسارة الكثير من الأموال، كما تجعل من عملية الادخار ضربًا من الخيال العلمي المبالغ فيه، أو ربما المهمة المستحيلة، فهي تتعارض بشكل مباشر مع قواعد الإدارة المالية السليمة، خاصة انها تستتر بسلوكيات وقرارات غالبها ذات دافع عاطفي ونفسي بعيدًا عن سلطة العقل.

وباعتبار ان السيطرة على السلوك فن لا يتقنه الغالبية من البشر، لذا تكون عملية الصراع ما بين الأهواء الشخصية، والقواعد المطلوب تطبيقها في المجال المالي سمة عامة، ومسلسل يومي طويل. لهذا تجد الكثير من الأشخاص حول العالم ينتهون بعد سنوات من العمل والجهد المستمر، دون مدخرات مالية كافية لتغطية نفقات واحداث طارئة.

 توفير المال لا يرتبط بزيادة الدخل عبر البحث عن فرص استثمارية، بمعنى ان الوفرة المالية لا تظهر مع زيادة كبيرة في راتبك، او تطوير هام في مجال أعمالك. بل على العكس من ذلك، يرتبط توفير المال بصورة مباشرة بقدرتك على تطبيق قواعد الإدارة المالية السليمة، والابتعاد عن السلوك والعادات المالية السيئة.

ماهي العادات المالية السيئة؟

درج استخدام كلمة عادة لوصف تكرار سلوك خاص دون الدخول في تفاصيل دوافعه، وبالتالي تجد الكلمة أقرب إلى معنى الأمر الواقع الذي لا يمكن قهره. هذا المعنى يقوي شعورك باستحالة التغير، إلا ان الحقيقة الصارخة تقول ان العادة السيئة هي خطأ كبير خاصة إذا ما ارتبطت بمخاطر عالية تهدد مستقبلك.

العادات المالية السيئة تستطيع تدمر مخططاتك القادمة، كما تجعل تحقيق أهدافك مستحيلًا لأنها تتركك تحت ضغط العوز والإحباط، والسبب ان جميع اعمالك وجهودك المبذولة والتي تترجم إلى عوائد مالية واموال بين يديك، تتلاشى سريعًا. عندها يدخل الشخص منا في مقارنة بين الاعمال التي قام بها ووضعه المالي، فيظهر الإحباط ويتسلل الشعور بالعجز ليبدأ الشخص نفسه بالبحث عن حلول وطرق لزيادة الدخل تنتهي جميعها بجهود متعبة أكثر، دون معالجة سبب المشكلة الأساسي، والذي يكون غياب الإدارة المالية السليمة.

مشكلة العادات المالية السيئة، تتلخص في اعتمادها على دوافع نفسية خفية، بعضها يكون محور عمليات التسويق وجوهر صناعة الإعلانات، والهدف الأول من كل ذلك هو الحصول على أموالك الخاصة، عبر سلع وخدمات لا تحتاجها فعليًا.

لنلقي معًا نظرة سريعة على خمسة من أبرز تلك العادات المالية السيئة، لنفهم ما الذي يحدث لنا عند مواجهة هذا الحالات.

الاندفاع العاطفي للشراء

تجد إعلانات يومية عن حسومات كبيرة على سلع وخدمات كثيرة، تدفعك هذه الإعلانات سريعًا للشراء دون حتى التفكير العقلي الكافي، هل فعلًا تحتاج هذه السلعة؟ في اغلب الحالات انت لست بحاجتها، بل ما يحدث أنك لا تريد تفويت فرصة الصفقة ذات السعر المخفض، فيخيل لك إنك الرابح، وتنتهي بدفع المال فقط. حاول الانتظار عند مشاهدة إعلانات الحسومات، ليوم أو أكثر ومع مرور الأيام ستكتشف أنك لم تكن بحاجة لهذا العرض ابدًا.

young guy

غياب الميزانية

عدم وجود حدود وضوابط لمصروفك الشهري، سيكون أكثر ما يستنفذ أموالك، لان متابعة المصاريف المتراكمة وجمعها يعطيك فرصة لمعرفة مدى اقترابك من نهاية المبلغ المرصود، وفي كل مرة تقوم بعملية الحساب ستجد نفسك تضبط قرارات الصرف بشكل أفضل.

 لست بحاجة لكتابة ورقة ميزانية مفصلة وعميقة، حيث تتوفر اليوم مجموعة من التطبيقات على الهواتف المحمولة تستطيع القيام بالمهمة نيابة عنك، وستجد أن التطبيق يقوم بتنبيهك بشكل دوري، الامر الذي يساعدك في ضبط نفقاتك.

الاعتماد على بطاقات الائتمان

تقوم فكرة هذه البطاقات على مبدأ السهولة والسرعة، لذلك هي تقدم لك المال في كل مرة تحتاجه. لكن تلك السهولة هي بالضبط ما يجعلك تشتري المزيد من الأشياء التي لا تحتاجها، لتجد نفسك في نهاية الشهر مطالب بسداد فواتير تلك البطاقات مضافًا عليها فوائد مالية إضافية.

تذكر ان استعمال البطاقات الائتمانية، واحد من أسوأ الأشياء التي تقوم بها. لذا ضع مبلغ محدد من المال في جيبك وحاول الدفع بطريقة الكاش، واهتم أكثر في نفس الوقت بادخار جزء بسيط من المال.

working-hours-in-dubai

الراحة الكاذبة

شعورنا بالراحة أمر ممتع لنا جميعًا، هذا الامر يسمح لنا بتقدير النفس أكثر، خاصة عند الحصول على ما نحتاج دون عناء. تخيل أنك تريد تناول طعام الغداء، ويجب عليك أن تدخل مطبخك لثلاثة ساعات خلال اعداد الوجبة! من يفعل ذلك؟  في الحقيقة العدد الأقل منا يقوم بهذا الفعل، حيث تشير بعض الاحصائيات ان 80 بالمائة من البشر يفضلون شراء الوجبات الجاهزة السريعة، على صناعة طعامهم بأنفسهم.

الدافع الداخلي هو الشعور بالراحة، لكن النتيجة النهائية تكون الحصول على طعام غير صحي، عبر دفع أموال غير ضرورية، لتجد ان الراحة كانت وهم لا أكثر.

في بعض الحالات نضطر تحت ضغط الوقت القليل او تغير الروتين، لشراء الطعام الجاهز. هذا استثناء لا بد منه بين الحين والآخر، لكن عندما تجد نفسك تقوم بذلك بانتظام، فلا عجب ان تلك الراحة ستبدو مكلفة في نهاية المطاف.

السفر في مواسم الذروة

جميعنا يخطط للترويح عن النفس ومكافأتها بعد أيام من الجهد والتعب، لذا يكون السفر والسياحة النشاط المفضل، لكن العروض السياحية تركز على تنشيط الفعاليات في مناطق مختلفة ضمن فترة محددة، هذه الفترة يشار إليها بالموسم (الذروة) الذي تكون الأسعار فيه مرتفعة للغاية. يكفي ان تشاهد أسعار الخدمات السياحية بعد انتهاء فترة الموسم، لتكتشف أنك دفعت ما يقارب 70 بالمائة زيادة عن الأسعار خارج أيام الموسم.

قد يكون من الحكمة ان تخطط اجازتك في أوقات مختلفة من السنة بعيدًا عن الموسم السياحي، لن تختفي المعالم الأثرية، ولن يغيب الفندق وخدماته بعد انتهاء الموسم، لكن المؤكد غياب اموالك عنك إذا ما سافرت خلال فترة الموسم.

 يبقى ان نشير ان الملياردير العالمي الشهير وارن بافيت قد ذكر ضمن نصائحه للنجاح، كثيرًا من العادات المالية السيئة التي تكلمنا عنها، لكن النصيحة الأبرز بالنسبة له هي، لا تتوقف عن ادخار المال حتى لو كان دخلك بسيطًا، حيث يطلب بافيت من الجميع اقتطاع مبلغ الادخار قبل توزيع النفقات على الميزانية الشهرية.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة